معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٣المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
161
وقد كانت له علاقات السلطات الاستعمارية الفرنسية بحكم وجودها في بلده وسيطرتها على دواليب الحكم فيه، فكانت مراسلاته معها - سواء على مستوى وادي ميزاب أم الجزائر - تتضمن احتجاجات ومطالبات بحقوق السكان ورفع الظلم والغبن المسلط عليهم
(1)
ه جهوده في مجابهة الاستعمار
كان من أقدار الشيخ اطفيش أنه تزامنت حياته مع دخول المستعمر الفرنسي إلى الأراضي الجزائرية سنة 1830 م، وكان آنذاك في بداية شبابه، فعاش وتتبع المراحل التي تمكن فيها المستعمر من بسط نفوذه على أرجاء الجزائر، كما تتبع الخطط الاستعمارية في محاولة طمس قيم الشعب الجزائري المسلم، وتمزيق منظومته الاجتماعية المبنية أساسا على الموروث الإسلامي العريق. وقد تألم لكل ذلك أيما ألم وتحسر أيما حسرة، وكان في كثير من الأحيان يصيبه القنوط واليأس من إمكانية خروج المستعمر من الوطن، حينما ينظر إلى حال الجزائريين ويعاين أوضاعهم وما هم عليه من تفرق وهوان، وأحيانا يتفاءل خيرا حينما تصله بعض الأنباء السارة عن المقاومات أو عن إعداد الأجيال، فيرى أن ذلك ممكن، بل هو قريب (2).
لهذا فقد كانت له صولات وجولات كثيرة مع المستعمر حاول مجابهته بطرق شتى وبوسائل متنوعة. أحيانا كانت مباشرة، وأحيانا كانت بتأليب الرأي العام عليه، أو عن طريق تحريض الناس في دروسه وفتاويه، أو عن طريق طلبته ومريديه الذين يستجيبون لأوامره وينصاعون لأفكاره.
لما وصل الاستعمار الفرنسي إلى الأغواط وهم باحتلال وادي ميزاب سارع أعيان الميزابيين إلى عقد معاهدة حماية معهم سنة 1269 هـ/ 1853 م كما مر من
(1) القرادي: قطب الأيمة ومواقفه السياسية، مقال منشور ضمن كتاب: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 227 - 237. جهلان: الفكر السياسي، ص 109 – 111.
(2) وينتن: المرجع السابق، ص 41.
13