معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

168

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

4 - صنف تلقى بين يديه نصيبا معتبرا من العلم، وحمل فكره وروحه، ثم انقطع إلى مجالات الحياة المختلفة، فبرز بشخصيته الاجتماعية أو السياسية وناضل وجاهد وكان له أثر ودور فعال في الجبهة التي اتجه إليها.

5 - صنف لم يجلس بين يديه مباشرة متفرغا للتعلم، إذ حالت ظروفه في الحياة دون ذلك، إلا أنه أخذ معينا من فكره وعلمه من خلال جلوسه وراء حلقاته، وإنصاته لدروسه المسجدية فاستفاد منها وتعلم وتتلمذ عليه بواسطة هذه الطريقة. في حقيقة الأمر إن هذه الأصناف الخمسة من تلاميذ القطب يعدون بالمئات؛ إن لم نقل بالآلاف، وكل منهم نال حظه من علم القطب، وتأثر بأخلاقه وشخصيته وفكره وعمل بتوجيهاته، وانصرف إلى حياته العملية الخاصة، يدعو إلى

الإصلاح ويناصر النهضة ويؤازر أعلامها ويتجند في صفوفها.

بذلك نستطيع القول إن روح القطب وأفكاره وآثاره قد سرت في كل عروق وادي ميزاب وإن بلوغ النهضة الإصلاحية أوجها خلال منتصف القرن العشرين في عهد تلاميذه وتلاميذ تلاميذه هي من أفضال القطب، ومما يسجل في صحائفه. كانت التحديات الكبرى في عهد تلاميذ القطب وإشكالاته الحضارية هي امتداد لما كان من قبل، لذا كان ميدان المجاهدة والمدافعة والمكابدة نفسه في خطوطه العريضة، مع بروز بعض المحدثات، وتلون التحديات السابقة بألوان جديدة، وتشكلها في صور وأنماط حديثة.

نستطيع ضبط هذه الجبهات التي جاهد فيها أقطاب عهد تلاميذ القطب

فيما يلي:

جبهة الإصلاح الديني الاجتماعي بالوعظ والإرشاد في المساجد، وفي

حلقات العزابة بمحاربة المناكر والبدع والتقاليد البالية.

جبهة التعليم والتربية بفتح دور العلم وحلقاته وتعليم الناس وفتح المدارس وتفعيل المحاضر، وإنشاء البعثات ومحاولة تطوير المناهج والبرامج والاستفادة من التجارية الإسلامية المجاورة.