معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

المبحث الرابع: عهد تلاميذ القطب

167

استطاع جيل تلاميذ القطب أن يحملوا راية الإصلاح بكل قوة واقتدار ويتفاعلوا مع مستجدات عصرهم ويتصدوا للمشاكل التي تولدت فيها. ويقدموا جهودا معتبرة في سبيل إيجاد حلول لها تضمن للأمة كرامتها وتحفظ لها شخصيتها وخصائصها وتميزها.

عملوا بتوجيهات شيخهم وعالمهم الذي نهلوا منه الفكر النير والروح المثابرة، رعملوا على نشر تعاليمه في الآفاق، وتجسيد آماله التي كان يصبو للوصول إليها، ويتمنى أن يراها مجسدة في أرض وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي. في حقيقة الأمر إن الله تعالى أطال عمر القطب إلى أن أراه رأي العين نبوغ الكثير من تلاميذه أمامه، حتى صار صار منهم علماء ومصلحون وسياسيون وقضاة ومشايخ وعزابة وفقهاء وقادة في كل المجالات (1).

(2)

لا شك أن إحصاء تلاميذ القطب ومعرفتهم كلهم ليس بالأمر الهين، فالشيخ قضى حياته في ميدان التعليم، وصرف فيه أزيد من سبعين سنة من عمره، ولا شك أن تلاميذه قد تفاوتوا من حيث التحصيل والنبوغ والأثر الاجتماعي والعلمي، وارتفع بعضهم فوق بعض درجات، سنحاول تصنيفهم كما يلي 1 - صنف تلقى العلم عنده فترة قصيرة، ولم تسمح له ظروف الحياة بالمواصلة فانقطع إلى الأعمال والتجارة. 2 - صنف نال منه حظا معتبرا من العلم بأن أتم عنده المرحلة الابتدائية والثانوية ثم انقطع إلى الحياة العملية.

3 - صنف جلس بين يديه مدة طويلة وتلقى عليه تكوينا عاليا مختصا في العلوم الشرعية والعربية، حتى أصبح من العلماء والمشايخ والفقهاء.

(1) يراجع في ذلك: بكلي: قطب الأيمة وأثره في المجتمع الميزابي، مقال منشور ضمن کتاب محاضرات البكري، ص 117 - 138. (2) في حقيقة الأمر إن واضع هذا التصنيف هو المؤرخ محمد علي دبوز، إلا أننا أدخلنا بعض التعديلات عليه. دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 337.