معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

174

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

ميزاب ثم جلس بين يدي القطب ونهل منه العلوم الشرعية والعربية العليا، ثم أتم دراسته وصقل مواهبه بأسفاره العديدة إلى الحواضر العلمية في العالم الإسلامي؛ من جامع الزيتونة وجامع الأزهر وحلقات الحجاز، والجلوس إلى علمائها

ومخالطتهم وحضور حلقاتهم.

تركزت جهوده في جبهتين كبيرتين:

جبهة التربية والتعليم.

جبهة الإصلاح الديني الاجتماعي.

تفرغ الشيخ صالح للعلم والتعليم، فصرف حياته في مجالهما، فعكف على مدارسة أمهات الكتب وتوسيع ملكاته العلمية وتعميق معارفه الشرعية، كما تفرغ للتعليم فأسس مدرسة ابتدائية ومعهدا ثانويا وعاليا، وجلس للتدريس فيه طوال حياته. فتخرج على يديه أفواج كثيرة من طلبة العلم، حملوا لواءه بعده وواصلوا مسيرة التنوير والتثقيف والتوعية في وادي ميزاب

أما على مستوى الواجهة الثانية فإن الشيخ كانت له دروس يومية ودورية في مسجد بني يزقن وفي دار تلاميذها، عالج فيها مختلف الأمراض التي كان يعاني منها

المجتمع، واستطاع أن يحارب الكثير من البدع والخرافات التي كان يعاني منها. عرف الشيخ بصراحته وشدته في قول الحق، وبآرائه ومواقفه الجريئة، وكانت دروسه مؤثرة قوية فعالة، وقد تولى مشيخة المسجد في بلدته، وقام بإصلاحات عديدة على مستوى وظائفها وأوقافها.

كتنا حارب الاستعمار وتصدى لسياساته ومكره وحارب أذنابه من القياد والأغنياء الفاسدين من خلال منبر المسجد ومن خلال خطبه ورسائله. فمن أهم ما قام به في ذلك وقوفه ضد قانون التجنيد الإجباري حينما فرضته السلطات الاستعمارية على شباب الجزائر فدخل في مواجهة صريحة علنية معها. كما اعتنى بالتأليف وترك لنا العديد من البحوث والمخطوطات لعل أهمها ما يلي: