معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥المبحث الرابع: عهد تلاميذ القطب
173
تعليمهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة متكاملة.
كما أنه من أفضال الشيخ الحاج أن تمت على يديه الرعاية الخاصة لهذا عمر الشاب اليافع إبراهيم بيوض، واكتشاف مواهبه وقدراته وذكائه، والتنبؤ بمستقبله الواعد، ثم فتح الطريق أمامه للتسلق إلى الريادة وهو لا يزال في مقتبل العمر. وكان أفضاله أن أقنع والده بعدم قطعه عن الدراسة ليعينه في تجارته، بعد أن عزم على ذلك، فكان سببا في أن يتركه ليواصل تعلمه، ولعل من صور أخلاقه وتواضعه وحبه لتلاميذه أن قرب إليه هذا الشاب ورعاه رعاية خاصة لما توسم فيه من الخير والنفع في المستقبل، فقدمه ودفع به إلى الأمام وتدرب على التعليم بين
من
يديه، فقومه ووجهه ونصحه.
فكان الخير العميم الذي أفاض على القرارة ووادي ميزاب والجزائر من وراء هذه الحلقة (1).
2 - الشيخ صالح بن عمر لعلي. من مواليد بني يزقن سنة: 1287 هـ/ 1870 م، وتوفي سنة: 1347 هـ/ 1928 م. يعد من أبرز الشخصيات العلمية التي أنجبها وادي ميزاب بعد قطب الأيمة الشيخ اطفيش.
كان وراء نبوغه أسباب وراثية من ذكاء حاد وبيئة علمية واجتماعية متميزة؛ شب في وسطها وتلقى تكوينه فيها، حيث تنقل بين عدة مدارس ومعاهد في وادي
تبسة، عين في حلقة العزابة في بلدته ثم تولى رئاستها فيما بعد. يقول عنه الشيخ بيوض: «عندي أستاذان: أستاذ في العلم هو الحاج عمر بن يحيى، وأستاذ في السياسة هو الحاج بكير العنق». ترأس بعض التجمعات السرية بالقرارة التي كانت تناهض فرنسا، وتواسي من سجتهم من الوطنيين. كما جمعته مع رجال النهضة والإصلاح خارج وادي ميزاب أسس مع الشيخ عباس بن حمانة في تبسة أول مدرسة عربية عصرية سنة 1332 هـ / 1913 م، تحت رعاية الجمعية الصدّيقية، وأغلقها الاستعمار. كان الاستعمار يلاحقه دوما حيث سجنه سبع مرات معجم أعلام الإباضية: ج 2، ص 181.
علاقات
(1) المرجع نفسه: ج 3، ص 654 دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 2، ص 162 - 207.