معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٢180
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
هذه نماذج من الشخصيات العلمية والاجتماعية التي تركت آثارا معتبرة في تاريخ وادي ميزاب خلال القرن العشرين من خلال حلقاتها العلمية ومعاهدها وجهودها في سبيل التربية والتعليم والإصلاح.
فماذا عن تقويم هذا العهد؟
ب تقويم عهد تلاميذ القطب
بناء على ما استعرضناه نستطيع القول إن البذور التي غرسها قطب الأيمة الشيخ اطفيش في طلبته من خلال حلقاته التعليمية قد أتت أكلها في عهد تلاميذه، إذ استطاعوا أن يواصلوا مسيرته من بعده وأن يكون لهم وجود وحضور في كل مجالات الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية والتعليمية
فسدوا الثغور وتحملوا المسؤوليات وأدوا الأمانات إلى الجيل الذي يليهم. ارتسمت في عهدهم صورة في وادي ميزاب نستطيع وصفها بالحركية الاجتماعية المتفاعلة والمتسارعة والنشطة، وبالحيوية العلمية التي أثمرت انتشارا معتبرا للثقافة وارتفاعا محسوسا للوعي لدى الجماهير، وبالنضال السياسي والمطالبة بالحقوق، وبنشاط الحركة الاقتصادية وبداية ظهور تكتلات التجار، وتنظيم صفوفهم، وبالنقاش العلمي والحوار والجدل حول عدة قضايا راهنة كانت مطروحة في مجال التربية والتعليم والفتوى والسياسة، كما اتسمت بجنوح نحو التفتح على العالم الخارجي وبمحاولات التجديد والعصرنة في التفاعل مع مجالات الحياة والدين والمذهب.
هذا ما جعل عهدهم يعيش الكثير من الأحداث المهمة التي لا تزال آثارها باقية في وادي ميزاب إلى حد اليوم.
هذا ما ستكشف عليه الفصول اللاحقة.
نستطيع تحديد النتائج الإيجابية لعهد تلاميذ القطب في النقاط الآتية:
بداية توسع مساحة العلم والثقافة لدى الجماهير وتقلص مساحة الأمية.