معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

المبحث الرابع: عهد تلاميذ القطب

181

بداية انتشار الوعي وتقلص حجم العصبيات والبدع والخرافات. بداية استفاقة الناس ومعرفة حقوقهم وواجباتهم وتعلم طرق النضال عنها. تحرك مجال التجارة نحو منافسة اليهود والمعمرين فيه، وظهور التكتلات

وتجارة الجملة.

الانخراط في التشكيلات السياسية والحركات الوطنية والمشاركة فيها والنضال

في صفوفها.

مجابهة المستعمر بالنضال السياسي والمجابهة المباشرة والخفية لأجل مناهضة

سياساته وإبطال مخططاته.

المشاركة في الحياة المدنية العامة بدخول الانتخابات وتقلد المناصب في المجالس البلدية ووظائف القضاء.

هذا

هو الشق الإيجابي لعهد تلاميذ القطب، فماذا عن الشق السلبي؟ يبدو لي أن المكانة العلمية العظيمة التي بلغها القطب في حياته مما ملأ بها نفوس تلاميذه وأقنع عقولهم بها، حتى أصبح لديهم أبا للنهضة الإصلاحية والعلمية يعودون إليه في كل قضاياهم ويرون فيه الثقة والمرجع والملاذ الآمن، ورمز وحدة الأمة في وادي ميزاب فكانت وفاته وغيابه فجأة سببا في أن يدخل وادي ميزاب في فترة فراغ قيادي ويعيش مرحلة قلق وتذبذب. يبدو أنه لم يستطع أحد من تلاميذه أن يسده رغم كثرتهم ورغم بلوغهم درجات عالية من العلم وتقلدهم مناصب سامية في القيادة والريادة والزعامة داخل المجتمع، إذ أن شيخهم قد عمر كثيرا وكبروا في حياته.

إن هذا الفراغ المفاجئ ولد بينهم نوعا من التنافس على وراثة هذه المكانة واعتلاء عرشها خلفا لشيخهم، وتمثيل المرجعية الدينية لوادي ميزاب، فعرف عهدهم صراعا وتنافسا وخلافا ونقاشا وجدالا وافتراقا حول الكثير من مسائل

الدين والحياة.