معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

تمهيد

مهيد:

189

إن العودة إلى التاريخ الإسلامي في مسيرته الحضارية الطويلة يمكننا الاطلاع على نماذج متعددة وجهود معتبرة في عملية الإصلاح والتغيير، التي شهدتها الشعوب الإسلامية في البلدان والأوطان المختلفة، وتحت ظل الدول والسلط المتعاقبة.

كما يمكن أن نلاحظ أن عددا من هذه العمليات استطاعت أن تنجز أهدافها المتمثلة في إحداث حركة تغييرية داخل المجتمع والوصول إلى سدة الحكم لقيادته، وبعضها الآخر أخفق في مسيرته، وانقطع في وسط الطريق، بسبب العوائق السياسية أو الاجتماعية التي حالت دون نجاحه.

كما يمكن أن نلاحظ أن بعض النماذج الإصلاحية تمركزت حول شخصية محورية بارزة قادت القافلة وكانت المحور المحرك لها والصانع لأحداثها، والبعض الآخر تحول من القيادة الفردية إلى القيادة الجماعية المؤسساتية، حيث أصبح مدرسة لها هيئاتها وأطرها وأتباعها الذين واصلوا حمل الفكرة بعد ذهاب مؤسسها والجيل الأول منها. كما يمكن لنا أن نحكم على بعض هذه التجارب بالنجاح والتوفيق لما أفادت به الأمة وتركته من آثار حميدة إيجابية على أصعدة عديدة منها، ونحكم على البعض الآخر بالفشل والإخفاق وأن ضررها كان أكثر من نفعها، بسبب ما الحقته من آثار وخيمة سلبية على الأمة، وكل ذلك يعود إلى عوامل كثيرة متداخلة متعلقة بهذه الحركة وتلك الظروف التي كانت محيطة بها. إذن ما يمكن أن نخلص إليه أن تفكير الإنسان - سواء كان مسلما أم غير ذلك في إصلاح أوضاعه نحو ما يراه الأحسن والأصوب والأصلح أمر فطري مغروس فيه ثم هو واجب شرعي بالنسبة للمسلم، وهو بعد ذلك ظاهرة اجتماعية تميز المجتمعات البشرية عن غيرها.