معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

190

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

بلا شك إن أمة الإسلام - كسائر الأمم البشرية - تحتاج بين الفينة والأخرى إلى إصلاح داخلي وتغيير اجتماعي لتجديد ما أصابها من الشوائب والانحرافات ونفخ الروح في مفاصلها من جديد لأجل انطلاقة قوية تحرك العزائم وتبعث الطاقات وتوجه الإرادات.

هذا ما بينه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما تكلم عن حاجة الأمة إلى مراجعة النفس وتقويم الطريق عندما ينتاب المجتمع حالة ركون وركود. حيث قال:

«إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (1). وقد أوكل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المهمة إلى العلماء فحملهم المسؤولية، وعدهم المؤهلين شرعا للقيام بها نظرا لثقلها وخطورتها وصعوبتها فقال: «إن العلماء ورثة الأنبياء» (2).

لا شك أن أول المصلحين وأقدرهم على القيام بعملية الإصلاح على أكمل وجه هم الأنبياء أنفسهم في علاقتهم بأقوامهم وسعيهم لتطبيق منهج الله فيهم. وذلك لكونهم مؤيدين بالوحي وبتقويم الله تعالى لمسيرتهم الإصلاحية وإحاطتهم بعنايته، والتدخل في الوقت المناسب لتوجيههم وتذليل سبل النجاح لها، حتى يكونوا المثال المقتفى والنموذج المقتدى للبشرية من بعدهم. مصداقا لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. وقوله تعالى أيضا: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ (4)

(1) أخرجه أبو داود في سننه رقم 3740، ج 11، ص 362 موسوعة المكتبة الشاملة، قرص مضغوط، يحوي أهم مصادر الحديث.

(2) أخرجه الترمذي في سننه، رقم 2606، ج 9، ص 296. موسوعة المكتبة الشاملة، قرص مضغوط، يحوي

أهم مصادر الحديث. (3) سورة الأحزاب / الآية: 21.

(4) سورة الممتحنة / الآية: 4.