معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

المبحث الثاني: مفهوم الإصلاح عند أعلام الحركة الإصلاحية

229

يقول الأستاذ نور الدين سكحال: «لم يكن عمل الشيخ بيوض منحصرا في ميدان التعليم، بل شمل مجالات عدة، وذلك لاقتناعه أن الأزمة التي يعانيها المجتمع الجزائري وإن كانت في أصلها أزمة فكرية، فإن لها أعراضا سياسية واقتصادية واجتماعية … ويعتبر الشيخ بيوض الشعار الذي رفعته الحركة الإصلاحية والمتمثل في الآية القرآنية: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيرُ مَا بِقَوْمٍ بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، هو القاعدة التي وضعها كتابنا العزيز للفرج مما تشكو منه الأمة من ويلات» (2). كما رأوا أن تجسيد هذه العملية الإصلاحية لأجل إخراج المجتمع الجزائري مما هو عليه لا يتأتى إلا بعمل دؤوب متواصل على جبهات عديدة كبرى

متمثلة فيما يلي: مقاومة أخطبوط الجهل والقضاء عليه بالدعوة الجادة والعمل الدؤوب لنشر

التعليم وبث الوعي في كافة شرائح المجتمع رجالا ونساء كبارا وصغارا. مقاومة أخطبوط الفقر والبطالة والاحتياج بالدعوة الجادة والتحريض الدائم على العمل المنتج في جميع مجالات الاقتصاد الحيوية والمحاربة المستمرة لمظاهر الكسل والتواكل واللامبالاة والفراغ.

مقاومة أخطبوط التفرق والتمزق والعصبيات بالدعوة الجادة والإلحاح المستمر على التضامن والاتحاد بين أفراد الشعب الجزائري والتمرد على الخلافات العنصرية والصراعات الطائفية والإحن المذهبية.

- مقاومة أخطبوط الجمود الفكري والتحجر المذهبي والتمسك بالقديم البالي من الأعراف والتقاليد دون تمحيصها والنظرة القاصرة للدين والحياة، بتكوين الأيمة والدعاة الأكفاء، وبتفعيل دور المساجد، وتأسيس المنابر العلمية والثقافية لتوعية الناس وتوجيههم نحو واجباتهم ومسؤولياتهم الدينية والدنيوية.

(1) سورة الرعد / الآية 11.

(2) سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 128.