معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

228

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

يقول الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: (إن الأمة لن تنهض من كبوتها ولن تتغلب على عناصر التخلف فيها إلا إذا فهمت دينها بهذا الفهم الصحيح الذي يدعوها إلى الوسطية بين الأخذ من الدين والدنيا معا، وقرآنها الكريم يدعوها إلى أن من واجبها رفع الإصر عنها والأغلال التي عليها والأخذ بالأسباب المسعدة، لذا فإن من واجباتها أن تستفيد مما تراه حولها من تفوق الغربيين في الفنون والصنائع وانفرادهم بالقوتين السياسية والاقتصادية، وبروزهم في العلوم» (4).

يقول الشيخ أبو اليقظان: «إن إصلاح تلك الحالة يستدعي علما، يستدعي مالا، يستدعي نفوسا عظيمة، ورؤوسا كبيرة، وأدمغة مفكرة، وصدورا واسعة وأين نجد هذه؟ ومتى نجدها؟ نعم نجدها في المدارس عندما نعتقد جميعا أن العلم ضروري للحياة» (2).

يقول الدكتور محمد ناصر: (من المعلوم لدى متتبعي تاريخ الحركة الإصلاحية في الجزائر بأن هذه الحركة كانت تهدف إلى الإصلاح الداخلي أولا وقبل كل شيء … فقد أدرك رجالات الإصلاح تمام الإدراك بأن التحرر من الاستعمار، ولا سيما الاستعمار الفرنسي، إنما يجب أن يبدأ من تحرر النفوس من ذل التبعية والتقليد، وأن الشعور بالمميزات الشخصية هي التي تحفظ للشعب ذاتيته» يقول الدكتور محمد ناصر بوحجام كان الشيخ بيوض كغيره من المصلحين يؤمن بأن الإصلاح يجب أن يكون شاملا، والعمل ينبغي أن يكون عاما، والتحرك يجب أن يكون ماسا لكل الميادين، لأن السياسة هي الدين والدنيا معا»

(4)

(3)

(1) إبراهيم اطفيش: مجلة المنهاج، نقلا عن ناصر الشيخ إبراهيم اطفيش، ص 100. (2) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإصلاح منشور ضمن كتاب أبو اليقظان مختارات من صحف أبي

اليقظان، ص 11.

(3) ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 39.

(4) محمد ناصر بوحجام الشيخ إبراهيم بيوض والعمل السياء، ط 1، المطبعة العربية، غرداية،

1412 هـ/ 1991 م، ص 15.