معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

المبحث الرابع:

المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح

247

نتناول في هذا المبحث المرتكزات الفكرية والمرجعيات الحضارية التي بنت عليها النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب حركتها في التغيير والإصلاح، فنكشف عن الأوساط التي استفادت من من أفكارها وتأثرت بتجاربها وخبراتها.

من خلال تتبعنا للمسار التكويني لأعلام الحركة الإصلاحية، ومن خلال تحليلنا لخطها الدعوي وخطابها المسجدي نستطيع أن نحدد جهات عديدة كان لها

الفضل في صناعة النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر.

يمكن لنا أن نقسمها إلى قسمين ونصطلح على تسميتها بما يلي:

- مرجعية قاعدية.

مرجعيات تطعيمية.

1 - المرجعية القاعدية: مسيرة النهضة الإصلاحية بوادي ميزاب بينا في الفصل السابق أن الإصلاح في وادي ميزاب مر بمراحل إعدادية مهدت له السبل، ويسرت له الطرق، وهيأت له النفوس، وخصبت له العقول، فقامت بأدوار مهمة في محاولة تغيير الأوضاع العامة على مختلف الأصعدة.

وقد احتلت حلقة العزابة وعلماؤها في هذه العملية الإصلاحية دور الريادة الدينية والاجتماعية فسجلت حضورها القوي وتأثيرها الإيجابي على المجتمع محافظة على كيانه ودفعا للمفاسد عنه.

لذا يحق لنا أن نعتبر - بناء على ما خلصنا إليه في الفصل السابق – أن المرجعية الأساسية للإصلاح والركيزة الصلبة للنهضة الحديثة تتمثل في العوامل الداخلية التي بني عليها المجتمع الإباضي في وادي ميزاب والتي يمكن أن نجملها في

العنصرين الآتيين: