معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
غ
ذلك
أعلام الحركة نظرة أخرى، وهم يعيشون أوضاعا وأحوالاً لم يعشها هو. من أنهم كانوا يسيرون في تخطيطهم ومشروعاتهم وطموحهم وفق الأولويات، وتبعا للإمكانات المتوفّرة عندهم، فمن أولوياتهم ترتيب البيت من الداخل أولا، والقيام ببناء الجبهة الداخلية، ثم الانتقال إلى العالم الخارجي بعد ذلك، متى توفّرت الظروف والعوامل.
د - وقع الباحث في الخطأ الذي انتقده على الحركة الإصلاحية، وهو التركيز على شخصية الزعيم القائد فحصر البحث في هذه القضايا في أعمال هذا القائد الشيخ إبراهيم بيوض)، فحكم على الحركة من خلال نشاط الزعيم، حتى ولو أنه قد ذكر أعمال الأعلام الآخرين، إلا أن هذه النظرة كانت مسيطرة عليه، وهو يتناول الموضوع، فأثرت عليه سلبًا. فجنى على البحث بهذا، وجنى على الزعيم نفسه، إذ كان ما خصه به من عناية، ووفر له من مساحة كبيرة في بحثه سببًا في هذا الحكم رغم أن الشيخ بيوض لم يكن مقصرًا في هذا الجانب. كان مشاركا فيما طلبه الباحث، ولو بمقدار قليل، لأنه كان مركزا على الجبهة الداخلية، وكان له دور كبير في بنائها، وكان منشغلا بالتربية، التي بها يأتي ما طلبه الباحث. بعض العلماء الآخرين شغلوا أكثر بالعالم الخارجي، وبخاصة الشيخان الإبراهيمان أبو إسحاق وأبو اليقظان، ثم بعد ذلك الشيخ الناصر المرموري …
هـ - لعلماء الحركة الإصلاحية مشاركة فيما طلبه الباحث، بحسب ظروفهم وإمكاناتهم. ماذا يقول الباحث في مشاركات زعماء الحركة الإصلاحية في الحياة السياسة التونسيّة، وفي الحزب الحرّ التّونسي بزعامة الشيخ عبد العزيز التعالي وبخاصة المشايخ صالح بن يحيى، وأبو إسحاق، وأبو اليقظان .. وماذا يقول في أعمال الشيخ أبي إسحاق اطفيش في مصر، ودوره في التعريف بالفكر الإباضي فيها، وتزويده دار الكتب المصرية بالمؤلفات الإباضية، وإشرافه على طبع مجموعة منها هناك، ومناظراته للعلماء، ومجالستهم ومشاركته في تحقيق بعضها؟ ماذا يقول