معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٠١269
المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح
التعليمي وفي مجال الإصلاح الاجتماعي). وحاول تقمص شخصيتهم العلمية، واقتفاء آثارهم، والسير على دربهم، واتباع منهجهم في العملية الإصلاحية. يقول الدكتور محمد ناصر: (وكان الشيخ بيوض العالم اليقظ، المتفتح على العالم الإسلامي من حوله يتابع بحرص دعوات الإصلاح التي أخذت ترتفع من هنا وهناك من أطراف العالم العربي ولاسيما حركة العلماء المصلحين في الشرق من أمثال الشيخ محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا، والكواكبي وشكيب أرسلان (3)، وغيرهم ممن أعجب الشيخ بيوض بمنهجهم، وتشرب أفكارهم من خلال آثارهم وكتبهم).
(2)
لقد كانت نافذة الشيخ بيوض على الفكر الإصلاحي العبدوي وعلى النهضة المصرية هي تلك الكتب والجرائد التي احتوت هذا الفكر وعبرت عن قناعاته وتوجهاته، وكانت تصل وادي ميزاب عن طريق تونس. فقد كان يقول عن كتاب تاريخ الإمام الشيخ محمد عبده الذي ألفه الشيخ رشيد رضا من خلال معاشرته الأستاذه ومعرفته له: «من الكتب الأولى التي قرأناها في هذه المجالس وأعدت أنا
(1) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 13. (2) عبد الرحمن بن أحمد الكواكبي (1265 - 1320 هـ/ 1849 - 1902 م) رحالة وأديب وأحد رجال النهضة الإصلاحية الإسلامية المعاصرة. ولد وتعلم في حلب، وأنشأ فيها جريدة الشهباء وجريدة الاعتدال، وأسندت إليه مناصب عديدة. له من الكتب أم القرى، طبائع الاستبداد. الزركلي: الأعلام،
ج 3، ص 398. (3) شكيب بن حمود ارسلان (1286) - 1366 هـ/ 1869 - 1946 م) عالم بالأدب والسياسة، ومؤرخ، من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان. من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد بلبنان وتعلم فيها، وأقام مدة بمصر، وانتخب نائبا عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني، وسكن دمشق في خلال الحرب العامة الأولى، ثم انتقل إلى ألمانيا، ثم سويسرا، وأقام بها نحو 25 عاما، وعاد إلى لبنان وتوفي ودفن بها. المرجع نفسه: ج 2، ص 173. التقى الشيخ بيوض شكيب أرسلان في موسم الحج سنة 1929 م وجمعته به محادثة ومناقشة مقابلة مع الشيخ بالحاج شريفي، القرارة، 25 ديسمبر (4) محمد ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما، مكتبة الريام، الجزائر، دت، ص 17.
2007