معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

268

الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية

لقد كانت بلاد الجزائر من الدول التي تأثرت بالنهضة الإصلاحية المصرية، وحاولت نقل تجاربها إلى الشعب الجزائري، وذلك عن طريق قادة الإصلاح المتمثلين في رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وغيرهم، الذين استناروا بهذا الفكر، ورأوا أن إصلاحهم هو امتداد لنهج الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد

رضا، ومواصلة مسيرتهم، واقتناعا بأفكارهم وتطبيقا لها في أرض الواقع). لم يشذ وادي ميزاب عن هذا المنهج، فقد رأى زعماء الحركة الإصلاحية أن عملهم يندرج تحت هذا الإطار العام من إصلاح أحوال العالم الإسلامي، الذي يعد وادي ميزاب جزءا منه، كما رأوا أن هنالك قواسم مشتركة كثيرة بين الشعوب الإسلامية فيما تعاني منه من أمراض وأزمات اجتماعية، وفيما يلزم لها من علاج لذا يجب تضافر الجهود في إصلاح هذه الأوضاع، والاستفادة من التجارب الميدانية الناجحة في أي بلد ونقلها إلى البلدان الأخرى، وكذا استفادة اللاحق من السابق في

عملية الإصلاح، ومواصلة طريقه، والانطلاق من حيث توقف وانتهى به المطاف. كما أن مصطلح الحركة الإصلاحية الذي أطلقه أقطاب الإصلاح في الجزائر ووادي ميزاب على أنفسهم وعلى أعمالهم وتجذر في أدبياتهم وخطاباتهم كان تأسيا بالحركة الإصلاحية المصرية، وشعورا منهم بمواصلة دربها وتبني فكرها، وتحمل أمانتها.

أما مظاهر تأثر الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب بالنهضة الإصلاحية في مصر فهي تتمثل أساسا في تشرب قادتها للفكر الإصلاحي ومنهجه، ثم نقل ذلك إلى شرائح المجتمع ومفاصله (2).

لقد

صرح زعيم الحركة الإصلاحية الشيخ بيوض في مواضع كثيرة من دروسه وخطاباته من أنه تأثر كثيرا بالشخصيات الإصلاحية في المشرق، خاصة في مصر؛ فنهل من أفكارهم، واستفاد من تجاربهم الميدانية في مجال الإصلاح التربوي

(1) عبد الكريم بوصفصاف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ص 51 - 84.

(2) قرقب: الشيخ إبراهيم بيوض رائد الإصلاح، ص 54 - 62.