معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣المبحث الرابع: المرجعية الفكرية والحضارية للإصلاح
271
بقضية إصلاحية في مجال المجتمع أو التربية والتعليم، وقد ترجم هذا الإعجاب في اعتماده تدريس بعض كتب هذه المدرسة لطلبته في معهد الحياة، كما كان ينصحهم بدراسة كتب هذا الفكر الإصلاحي وجرائده فقد اعتمد كتاب رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده في التدريس، كما درس سيرة الشيخ محمد عبده من كتاب تاريخ الإمام الشيخ محمد عبده للشيخ رشيد رضا (4).
وبذلك لقح فكر طلبته بالنهضة الإصلاحية المصرية، ونقل إليهم هذه الروح التجديدية، وهذه الروح الوطنية والدعوية والأدبية الوقادة التي كانت تميز مصر عن سائر البلدان العربية آنذاك.
يقول الأستاذ محمد علي دبوز في هذا الصدد: «وكان الشيخ بيوض يقصد بهذه المقالات مع التربية الاجتماعية والسياسية أن يعرفنا بكتابها لنقرأ لهم وبكتبهم المهمة لنقبل عليها. وقد نجح في ذلك نجاحا عظيما، فأقبلنا على مصر وكتابها العباقرة. وكانت صلتنا وصلة المعهد بمصر وثيقة، وانتفاع المعهد وتقدمه بها عظيما» (2).
من ناحية أخرى فقد كان من أهم مصادر الشيخ بيوض في الإعداد والتحضير لدروسه في التفسير التي كان يلقيها على العامة من منبر المسجد تفسير المنار للشيخين عبده ورشيد رضا. يعود إليه لينظر في ما ذهبا إليه، وكيف عالجا موضوع الآيات، وكيف أسقطاها على الأوضاع المعاصرة للمجتمع الإسلامي، فيستقي منهما الفكرة والرأي، ثم يعلق أو يحلل أو يزيد أو ينقد بحسب ما يمليه الموضوع وبحسب ما يميز المجتمع الجزائري والمجتمع في وادي ميزاب لذا نجد الشيخ بيوض يحدد أهدافه من دروسه في التفسير بكونها أهداف الشيخ محمد عبده نفسها من تفسيره من قصد تكوين أجبال تتذوق لغة القرآن،
(3)
(1) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 13. (2) دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ط 1، المطبعة العربية، 1389 هـ/ 1969 م، ج 3، ص 81. (3) المرجع نفسه: ج 3، ص 76 - 77