معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤272
الفصل الثالث: مفهوم الإصلاح ومرجعيته الفكرية والحضارية
وتعيش طهر القرآن، لتصبح جند القرآن تتولى إصلاح الواقع، فيقول: «إن مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشيخ محمد عبده؛ أن أخلق عقولا تتذوق بلاغة القرآن، ونفوسا فيها طهر القرآن، وتلاميذ مصلحين يكونون جند القرآن» (1). ويقول محرر تفسير الشيخ بيوض الأستاذ عيسى الشيخ بالحاج: (وإنما الذي أستخلصه من تفسير الشيخ … أنه كان يريد من تفسيره إنشاء مجتمع قرآني في جميع شؤون حياته المختلفة» (2)
من ناحية أخرى فقد كانت عناية أقطاب الحركة الإصلاحية وعلى رأسهم الشيخ بيوض بالجرائد والمجلات السياسية والأدبية المصرية - التي كانت تصل وادي ميزاب ومعهد الحياة - عناية خاصة، بحيث تعقد لها الجلسات لمطالعتها والاستفادة من فكرها وروحها، ومعرفة مستجدات الأخبار على مستوى العالم الإسلامي، وكذا متابعة القضايا المعاصرة التي كان يطرحها الزعماء السياسيون والعلماء والدعاة والأدباء في المشرق.
لقد اعتنى أقطاب النهضة الإصلاحية بجلب هذا المنتوج الفكري إلى وادي
(3)
ميزاب، فوقع التنسيق بينهم وبين رفقائهم المقيمين في تونس للتجارة أو الدراسة لموافاتهم بكل جديد في هذا المجال، فكان لمعهد الحياة بريد خاص) يصله أسبوعيا من تونس يحوي هذه الجرائد والمجلات، وكان قادة الإصلاح وطلبة المعهد ينتظرونه بشغف وحب واشتياق لينهلوا منه الجديد، ويتزودوا بتلك الروح الوطنية، وبذلك
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 2، ص 243. (2) عيسى الشيخ بالحاج رسالة منشورة ضمن بحث الأستاذة نادية وزناجي بعنوان: منهج التفسير عن الشيخين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض، رسالة ماجستير في العلوم الإسلامية، تخصص: تفسير،
المعهد الوطني للتعليم العالي للعلوم الإسلامية، باتنة، سج: 1998= 1999 ب، ص 717. (3) لعل أبرز من كان يتولى مهمة جلب هذه المجلات والكتب إلى معهد الحياة بالقرارة هو الشيخ محمد الثميني، والشيخ أبو اليقظان، والسيد قاسم بن الحاج عيسى بن الشيخ بحكم وجودهم في تونس. دبوز نهضة
الجزائر، ج 3، ص 82.
(4) شريفي معهد الحياة، ص 60. دبوز نهضة الجزائر، ج 3، ص 82.