معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١٢280
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
مواصلة للطريق وتراكم للأعمال والمجهودات حتى تظهر آثارها واضحة، خاصة ما تعلق منها بالجانب الاجتماعي.
طوال هذه المسيرة كان كل شيخ فيها قد اقتنع برسالة الإصلاح وحمل رايتها، وآمن بحاجة المجتمع إليها يحمل تلاميذه في أخريات أيامه مسؤولية مواصلة المسيرة من بعده ويوصيهم بالصبر والثبات على الطريق، ويحذرهم من مغبة الفشل أو الاستسلام أو الركون إلى الجمود أو العودة إلى الوراء مهما كانت المثبطات والعراقيل، ومهما كلف الأمر من هزات اجتماعية أو سياسية محتملة.
لذا كان أنصار الإصلاح في تزايد وكانت أصواتهم ترتفع بضرورة تغيير الأوضاع الاجتماعية والقضاء على المفاسد وتغيير المفاهيم، وإخراج المجتمع مما هو عليه من براثن الضلال والتخلف والسفاسف والآفات الاجتماعية.
لما وصل دور جيل الحركة الإصلاحية مع مطلع القرن العشرين وبدأ قادته يظهرون وأقطابه يتميزون وأنصاره يتجمعون ويتحملون المسؤوليات الاجتماعية ويصلون إلى مراكز قيادة المجتمع كانت الضرورة تلح وتملي عليهم أن يواصلوا طريق مشايخهم وفاء لهم وعملا بتوجيهاتهم وتوصياتهم، واقتناعا منهم أن مسيرة الإصلاح تحتاج إلى قيادة كفأة جديدة تدفع بالركب إلى الأمام وتقوده بخطوات ثابتة متجددة معاصرة. فحرصت على ترتيب بيتها وتنظيم صفوفها وانتقاء نخبها، وكان الشيخ إبراهيم بيوض هو الشخصية الفذة المؤهلة التي دفعت بها الأحداث لوراثة قيادة هذه الحركة وجمع شملها بعد وفاة عدد من رموزها السابقين).
يقول الأستاذ محمد علي دبوز: «لشباب نهضتنا الحديثة أسباب كثيرة … أهمها نضوج آثار العلماء العاملين الأولين فيها، أولئك الذين أنهضوها، وأرهفوا حسها،
وفتحوا عينها» (2).
(1) شريفي معهد الحياة، ص 26 - 52. (2) دبوز نهضة الجزائر، ج 2، ص 1 - 2