معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح

281

هكذا كانت الجهود السابقة في الإصلاح ومسيرة العلماء والمشايخ وتوصياتهم من أهم الدواعي التي جعلت أعلام النهضة الإصلاحية يندفعون وراء عملية الإصلاح ويقطعون بها أشواطا جديدة ويرفعون التحدي في تحقيق ما عجز عنه مشايخهم السابقون، نظرا للظروف الصعبة المحيطة بهم آنذاك.

نستطيع أن نقول: إن أقطاب الحركة الإصلاحية أوصلوا عملية الإصلاح مرحلة النضج في عهدهم وجنى المجتمع على أيديهم الخير الكثير بما حققوه من أعمال ومنجزات، وبما استثمروا من جهود مشايخهم السابقين.

2 الواقع الاجتماعي المتردي: إن إدراك أعلام الحركة الإصلاحية حقيقة الوضع الداخلي من خلال تشريحهم الدقيق ومعايشتهم له وخبرتهم بأحواله، التي سيطرت عليها عناصر التخلف والتردي والجمود على حساب عناصر التمكين والنهوض والقوة رغم كل الجهود المبذولة ومحاولات التغيير السابقة. كان ذلك من الدواعي الأساسية لإحداث هزة إصلاحية اجتماعية قوية شاملة.

إن أعلام الإصلاح لم يستطيعوا أن يسكتوا عن هذا الوضع أو يتوانوا في تغييره، فأعلنوها حربا شاملة على الأوضاع، ودخلوا معترك المجتمع بكل أبعاده واجتهدوا في استعمال مختلف الأساليب والطرق والوسائل للنهوض والإصلاح. كان لا بد من جهود جبارة ودفعة قوية للمجتمع ونفخة مدوية في آذانه حتى يستفيق من سباته وينصت للخطاب الإصلاحي الموجه له، ويقتنع به ويعقد العزم على نفض ما به من أدران والأخذ بيده إلى ساحل النجاة، فالمفاسد الأخلاقية محيطة به، والفتن والتفرقة متفشية فيه والمعتقدات البالية متمكنة منه، والجمود على القديم مكرس فيه، أضف إلى ذلك ما عليه من تواكل وتكاسل في الأخذ بالأسباب، وتدن في الوعي، واهتمام بسفاسف الأمور وخوض معارك وهمية، ومحاربة للعلم في ثوبه الجديد).

(1) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الإصلاح منشور ضمن كتاب أبو اليقظان: مختارات من صحف أبي اليقظان،

=