معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح
293
لقد كان هنالك حبل متين مباشر موصول بين مصر وتونس والجزائر ووادي ميزاب وتتبع للأخبار والمستجدات حدثا بحدث وتفاعل إيجابي معها ونصرة وتعزيز
وتمكين لها.
ذلك
من خلال الكتب والجرائد والمجلات التي كانت تصل وادي ميزاب تباعا ويعقد لها أعلام الإصلاح المنتديات والجلسات والمواعيد للاطلاع عليها ومعرفة الجديد فيها وفهم أفكارها ورصد أهدافها، فحركت فيهم شحنة التغيير واقتفاء الأثر والمنهج، كما نقلت إليهم حرارة الغيرة على الدين والوطن والأمة، وملأتهم حماسا
وحيوية لمحاربة الباطل والوقوف في وجه الفساد والتصدي للجمود والجهل). كما زودتهم بالوعي والفهم للصراع العالمي الدائر بين الغرب والشرق وبين الإسلام والصليبية والصهيونية، وعرفتهم بمكايد الاستعمار ومخاطره، ودربتهم على طرق رفع التحدي في وجهه وطرق مقاومته ومراوغته ومداراته لأجل رد مظالمه
و مفاسده.
يقول المؤرخ محمد علي دبوز كان للشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا من الأثر العميق في نفوس أهل الجزائر ما لم يكن لغيرهما من علماء الدين المصلحين في المشرق … وقد سلك علماء الجزائر الذين قادوا نهضتها طريق الشيخ محمد عبده في الإصلاح الديني (2). بذلك شكل الإصلاح في العالم الإسلامي عاملا خارجيا في قيام النهضة الإصلاحية الاجتماعية الشاملة في وادي ميزاب.
4 - الثورات في المغرب الإسلامي من العوامل الخارجية التي حركت النهضة والإصلاح في الجزائر ووادي ميزاب ما قام في بلاد المغرب الإسلامي من ثورات وطنية إسلامية أصيلة مع مطلع
(1) ناصر: الشيخ بيوض مصلحا وزعيما، ص 17.
(2) دبوز: نهضة الجزائر، ج 2، ص 31