معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

292

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

مختلف الأصعدة، بداية بالسلطات الاستعمارية في وادي ميزاب صعودا إلى السلطات

المركزية بالجزائر العاصمة، وصولا إلى السلطات الفرنسية في باريس).

مكن هذا الحدث من إحداث هزة عنيفة على أركان المجتمع بوادي ميزاب وأصبح حديث العام والخاص، والشغل الشاغل لأعيان البلد ومشايخها وعزابتها، وقد دفع بهم ليخوضوا غمار السياسة، ويتعلموا أساليب النضال، ويتحركوا للمطالبة بحقوقهم ويعملوا على ربط علاقات سياسية واجتماعية مع شخصيات إدارية وقانونية وسياسية رفيعة.

كما جعلهم يدركون أكثر قيمة الوحدة ورص الصفوف، وفي المقابل يدركون خطر الفرقة والنزاع المشتت للجهود المذهب للقوة.

تعلموا دروسا كثيرة من هذه الأزمة الاجتماعية والسياسية التي حلت بهم في عقر دارهم فأحدثت فيهم هزة اجتماعية حركت طاقات المجتمع ومراكز القوة فيه فتحركت معها عجلة النهضة والإصلاح خاصة في شقها السياسي والاجتماعي.

3 الإصلاح في العالم الإسلامي:

مر الحديث في الفصل السابق عن أثر حركات الإصلاح والنهضة في العالم الإسلامي على وادي ميزاب وكيف استفاد منها في تطعيم فكره ومنهجه ومفهومه للإصلاح، وكيف تكامل لخدمة أهداف وغاياته الكبرى. لذا فإنه من العوامل الخارجية المهمة التي حركت الإصلاح والنهضة في الجزائر ووادي ميزاب وآزرته ونفخت فيه الروح وأعطته التجربة الواقعية العملية واستمد منها الثقة بالنفس والقوة على العمل والمضي إلى الأمام هي تلك الدعوات الإصلاحية المتعالية في أرجاء العالم الإسلامي، وبوجه الخصوص ما كان يحدث في مصر من دعوة للنهضة بقيادة الشيخ محمد عبده وتلاميذه، وما كان يحدث في تونس من حركة نضالية سياسية صحفية وحركة علمية تربوية تعليمية.

(1) بالحاج المرجع نفسه: ص 56 - 80