معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩المبحث الثاني: أهداف الإصلاح
1 - إقامة المجتمع الإسلامي الأصيل والمعاصر:
297
لعل أهم هدف تصبو إليه أي حركة إصلاحية إسلامية تريد إحياء نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباع هديه هو إقامة المجتمع الإسلامي في أخلاقه ونظمه وحياته، كما كان عليه في العهد النبوي وتربى بين يدي المصطفى وتخرج من مدرسته، حتى استحق المدح الإلهي الذي تضمنه القرآن الكريم وبقي خالدا إلى الأبد وشاهدا على هذا المجتمع النموذجي القدوة، في قول الله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله ..
(3)
(2)
لقد رفعت الكثير من الحركات الإسلامية المعاصرة التي ظهرت في العالم الإسلامي شعار العودة إلى عهد سلف الأمة، والتشبث بنهجهم وطريقهم، وبفهمهم للقرآن الكريم وللسنة النبوية الشريفة واقتفاء آثارهم، عملا بحديث النبي: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ولقد عبر الإمام مالك في زمانه عن هذا المعنى بقوله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها». نستطيع أن نقول إن هذا الهدف الكبير هو القاسم المشترك بين جميع الحركات الإصلاحية والدعوات النهضوية في العالم الإسلامي، وقد عبرت عنه من خلال خطبها ووعظها وكتاباتها، كما سعت لتجسيده من خلال مختلف أعمالها في إحياء سنن النبي صلى الله عليه وسلم ومحاربة البدع والتخلي عن الآفات والانحراف الخلقي، والدعوة إلى التحلي بالقيم والأخلاق والالتزام بالواجبات الشرعية.
(1) سورة آل عمران / الآية: 110. (2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم 4602، ج 12، ص 259. موسوعة المكتبة الشاملة: قرص مضغوط يحوي أهم مصادر الحديث. (3) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد الله: (93) - 179 هـ/ 712 - 795 م) إمام دار الهجرة، وأحد الأيمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه ينسب المذهب المالكي، مولده ووفاته في المدينة المنورة. أشهر كتبه الموطأ. الزركلي: الأعلام، ج 5، ص 257.