معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

298

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

لقد رفع أقطاب النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب على كواهلهم هم إصلاح المجتمع والسير به نحو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة شرع الله تعالى في مختلف مجالات الحياة التي كان بإمكانهم التحرك فيها والتأثير عليها، لأجل إقامة المجتمع الإسلامي الأصيل والمعاصر.

بذلوا في سبيل تحقيق هذا الهدف العالي المنال الجهود العظيمة والأوقات الطويلة وأفنوا أعمارهم في سبيل تطهير المجتمع من أدرانه وتصفيته من مفاسده وإخراجه مما يعاني منه من آثام وانحرافات وحاولوا العودة به إلى الطهر والصلاح وتنقيته من الشوائب.

يوضح الدكتور محمد ناصر بوحجام هذا الدور الإصلاحي بقوله: «حرص الشيخ بيوض إبراهيم في جهاده الإصلاحي على التربية والتكوين، تربية النشء تربية إسلامية حقيقية، وتكوين الرجال تكوينا سليما، فكان مهتما ببناء النفوس التي تقوى على المجاهدة والمجابهة والتضحية والفداء، وتحمل الرسالة وتكوين الرجال الذين يقدرون على المرابطة في الثغور (1).

قام الشيخ بيوض ورفقاؤه في الإصلاح من خلال الرسالة الدعوية المسجدية بعرض المجتمع على القرآن الكريم والسنة النبوية، ويجعل الدين مرآة للمجتمع؛ ينظر فيها باستمرار ليقوم أحواله ويصحح أخطاءه ويعرف واجباته.

اختار الشيخ بيوض لتجسيد هذا العمل منبر المسجد لشرح صحيح البخاري ومسند الربيع بن حبيب، ثم انتقل إلى تفسير القرآن الكريم متتبعا المنهج الاجتماعي التربوي الذي يركز فيه على معالجة الفرد والمجتمع في مصحة القرآن الكريم؛

بعرض أمراضه ومشكلاته المعاصرة والبحث عن علاجها في كتاب الله تعالى. يقول الدكتور محمد ناصر: (إن هذا الانقلاب العظيم الذي تزعمه الشيخ بيوض يعود إلى نهجه التربوي الرشيد الذي يتبعه في دروس تفسير القرآن

(1) محمد ناصر بوحجام: الشيخ إبراهيم بيوض المصلح المربي، ط 1، مكتبة الجيل الواعد، 1425 هـ / 2004 م، ص 19.