معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين أجمعين
مقدمة
إن دراسة تاريخ الشعوب والأمم، والوقوف على تجاربهم في الحياة يعد من أقدم العلوم التي عرفتها الإنسانية واعتنت بها وأحست بالحاجة إليها، في تخليد ذكرها، وأمجادها، كما كانت تستمد منها هويتها وقوتها وأحقيتها في الوجود، لتعيش بسعادة وهناء وهدف وأمل. فكان التاريخ ولا يزال يؤثر على مجريات الأحداث الراهنة للبشر، ويوجه مستقبلها.
لا شك أن المسلمين - كغيرهم من البشرية - مطالبون بالعناية بتاريخهم، واستلهام الدروس والعظات منه، والاعتبار مما وقع فيه من أحداث، فقد جاء أمر الله تعالى صريحا في كتابه العزيز بالدعوة للنظر في حياة السابقين والتأمل في مصيرهم، في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلُ، وفي قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى (2).
(1)
ثم إن المسلمين مطالبون بالدراسة المتأنية المتجددة لسيرة رسولهم الكريم محمد
، حين اختاره الله تعالى ليكون قدوة لهم حيث قال: {وَلَقَدْ كَانَ لَكُـ رَسُول الله إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الـ
(1) سورة الروم / الآية: 42. (2) سورة يوسف / الآية: 111.
3