معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٤مقدمة
2
كثيرا (1). وجعل من مجتمع صحابته خير مجتمع أخرج للناس حين خاطبهم: قائلا: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أخرجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وتُومِنُونَ بالله (2).
لا شك أن في الاطلاع على سيرة هذا الجيل النموذجي للمسلمين وللبشرية حثا ودعوة لاقتفاء الآثار، واتباع النهج، وسلك الطريق، ومعرفة تفاعل هذا الجيل مع الدين في عقيدته وأحكامه وقيمه وأخلاقه.
تأتي بعد هذه الأهمية الأولى في دراسة العصر الذهبي النموذجي للإسلام دراسة بقية الاجتهادات الإصلاحية التي عرفتها الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل، وفي بلادها الشاسعة، التي قادها ثلة من العلماء والمصلحين والمجددين الذين أدركوا أن الواجب الشرعي يملي عليهم العمل على تحقيق شرع الله تعالى على: أرض الواقع، وفي حياة الناس بما يتوافق مع ظروف الزمان والمكان والحال، لأجل إصلاح أوضاع مجتمعاتهم، والعودة بها إلى جادة الطريق، وتحقيق وظيفة الاستخلاف في الأرض. فكانت حكمة الله تعالى تقتضي أن يرسل في هذه الأمة بين الحين والآخر من يجدد لها دينها وينفخ فيها الروح من جديد، ويدعوها إلى نصرة شريعة الله تعالى. وتمثل دور هؤلاء المصلحين أساسا في بذل الجهد للاقتراب بمجتمعاتهم خطوات نحو المجتمع النبوي النموذجي، واقتراب أفراده خطوات نحو الفرد النموذجي القدوة المتمثل في شخص النبي الأكرم محمد.
تكتسي أهمية دراسة هذه الاجتهادات والتجارب في الوقوف على مكامن القوة والنجاح التي حققتها للعمل بها والبناء عليها، والوقوف على مكامن الزلل والإخفاق التي وقعت فيها لتجنبها والحذر من تكرارها، كما تكمن الأهمية في معرفة كيفية تنزيل الأحكام على الأحوال، ومراعاة الظروف الزمنية والمكانية،
وكيفية التعامل مع القضايا المستجدة وإخضاعها للشريعة الإسلامية.
(1) سورة الأحزاب / الآية: 21 (2) سورة آل عمران / الآية: 110.