معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مقدمة

5

جبهات الإصلاح والتغيير أمامها مفتوحة وإشكالات الحضارة أمامها مطروحة هذا ما يستدعي الوقوف بالدراسة والتحليل والتقويم لكل تجارب النهوض والإصلاح التي عرفها العالم الإسلامي للاستفادة منها، ومعرفة مواطن القوة والضعف فيها، ومواطن النجاح والخطا.

اعتقادي أن البشرية اليوم أضحت بحاجة ماسة إلى الإسلام دينا وعقيدة وشريعة أكثر من أي وقت مضى، وهي تنظر إلى أتباعه متلهفة للأخذ بيدها إلى حياة الطمأنينة والسعادة والإنسانية الحقة، وإنقاذها من براثن الحياة المادية الصاخبة التعيسة الزائفة. ولا شك أن ذلك لا يتأتى للمسلمين في عصر العلم والقوة والمصلحة إلا بعرض الإسلام في قالب من ذهب بأن يعاين العالم أمامه، ويرى رأي العين مجتمعات إسلامية نوعية عملية مجسدة على أرض الواقع، وليست نظرية أو تاريخية فقط، تأخذ بأسباب التمكين وتحيى بإسلامها في عصرها، ولا تهرب بإسلامها من عصرها وتهتم بالإنسان عقلا ونفسا وجسدا وروحا.، وتجسد الحريات والمطالب الكبرى للإنسانية. إذن: هذه هي الدوافع التي انطلق منها البحث ساعيا لتحقيق هذه الأهداف.

أطروحة البحث:

ينطلق البحث من أطروحة علمية يتبناها، ويدافع عنها، ويحاول أن يثبت صحتها من خلال فصوله ومباحثه مفادها ما يلي:

إن إباضية الجزائر خلال فترة التاريخ الحديث والمعاصر قاموا بنهضة إصلاحية، ودخلوا في دورة حضارية جديدة كان ميلادها مع منتصف القرن الثامن عشر، وقد مرت بمراحل إعدادية اتسمت فيها بالضعف والتشتت، ثم بدأت تنمو وتكبر وتجمع قواها وتنظم صفوفها مع مرور الوقت إلى أن شهدت أوج نضجها وقوتها وتمكنها من المجتمع مع منتصف القرن العشرين، وذلك بعد أن تحولت إلى حركة إصلاحية، ثم إلى مدرسة إصلاحية.