معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦مقدمة
- ميولي إلى الدراسات الفكرية الإسلامية، واهتمامي بالتاريخ الإسلامي منذ المراحل الجامعية الأولى، مما حفزني على المضي في هذا المنحى، والتخصص العلمي فيه، ودراسة النهضة الإسلامية الحديثة والمعاصرة.
اعتقادي أن مجتمع إباضية الجزائر في وادي ميزاب له خصائص ومميزات وتجربة نوعية عريقة جديرة بالعناية والدراسة، للتعريف بها وتقديم ثمرتها للعالم
الإسلامي. اعتقادي أن مجتمع إباضية الجزائر يمر بمرحلة حساسة من تاريخه، تواجهه فيها مخاطر وتحديات كبيرة تهدد بقاء حضارته، لأسباب عديدة؛ على رأسها المشاكل الداخلية، والعولمة بمختلف صورها وأشكالها، مما يستدعي منه العمل الجدي لتدارك هذا الوضع، والعودة إلى تاريخه القريب لدراسته وفهمه بعمق، واستلهام دروسه وعبره، لتقويم حاضرة واستشراف مستقبله على ضوئه.
- الأزمة التي شهدتها الجزائر على الصعيد السياسي والاجتماعي، والتي أفرزت سلبيات ومشاكل عويصة وصلت إلى حد التقاتل والتناحر وسفك الدماء بين أفراده، وأعادت التساؤل عن مشروع المجتمع الجزائري، والتساؤل عن هويته ومرجعيته وتاريخه ومكونات شخصيته، مما دفعني لدراسة هذا الموضوع بهدف تقديم نموذج من المجتمع الجزائري، الذي أعتقد أنه حاول أن يرسم صورة عملية واقعية - لا تزال مجسدة - للتزاوج والانسجام والانصهار بين مقومات الشعب الجزائري في إسلامه وأمازيغيته وعربيته وتقاليده وأصالته مع انفتاحه على العصر وتفاعله الإيجابي مع قضاياه دون أن يطرح ذلك خللا أو انفصاما في الشخصية أو صراعا مع الذات أو صداما مع الآخر.
-
الوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية في محاولاتها المتكررة للنهوض الحضاري والخروج من ورطة التخلف والركود للالتحاق بمصاف الأمم المتقدمة الرائدة للبشرية، فهي مطالبة شرعا بذلك، وقد قطعت أشواطا في هذه المسيرة الطويلة، ولا يزال أمامها الكثير، وقد شهدت فيها انتصارات وإخفاقات، ولا تزال