معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

المبحث الأول: مؤسسة المسجد

339

المبحث الأول:

مؤسسة المسجد

يحتل المسجد في الإسلام مكانة مرموقة ومقدسة، فهو محل إقامة أحد أعظم أركان الإسلام الخمس ألا وهو الصلاة، وهو لأجل ذلك بيت الله تعالى في الأرض، يقصده المسلمون للتقرب إلى ربهم والاستغفار لذنوبهم والتزود بالإيمان والتقوى والأجر. يقول الله تعالى: فِي بُيُوت اذنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةَ وَإِيتَاءِ الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلْبَ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. كما أن للمسجد في الإسلام أدوارا مهمة أخرى جسدها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في حياته العطرة، فقد ربي وعلم ونصح وحكم وأفتى وأصلح وعقد الاجتماعات وأبرم المعاهدات وأرسل الجيوش وأعلن الجهاد من المسجد.

أدرك علماء الإسلام من خلال هذه الأفعال النبوية قيمة المسجد كمؤسسة اجتماعية ومكانتها ودورها الريادي في قيادة المجتمع في كل مجالات الحياة. وأن وظيفتها تتعدى مجال العبادة إلى مهام حيوية كثيرة أخرى.

تبنى علماء النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب هذه الفلسفة الإسلامية المسجدية، وحاولوا الامتثال لها وتجسيدها في الميدان فسعوا إلى استرداد مكانة المسجد وهيبته في النفوس والعقول، وعملوا على أن يكون المسجد محور العملية الإصلاحية، بأن تنطلق شرارة العملية الإصلاحية من المسجد صوب كل الاتجاهات في المجتمع، ثم تعود إليه مرة أخرى في نهاية المطاف، كما عملوا على أن يكون المسجد رائدا في تسيير المجتمع وتوجيهه والتحكم فيه، وسعوا إلى

(1) سورة النور / الآية: 36 - 37.