معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥المبحث الأول: مؤسسة المسجد
353
اعتمد في هذا النوع الأول على تدريس مجموعة من الكتب والمؤلفات في علوم الشريعة والأدب والتاريخ والمنطق والأخلاق.
2
دروس عامة في الوعظ والإرشاد تمليها الأحداث والمناسبات والوقائع
التي تمر بها البلدة أو وادي ميزاب أو الجزائر أو العالم الإسلامي أو العالم. 3 - دروس تفسير القرآن الكريم، التي افتتحها من سورة الفاتحة واختتمها بسورة الناس، وكان من خلالها يعرض المجتمع على مأدبة القرآن الكريم ويعالج أمراضه وأسقامه من خلال فهم آياته ومعانيه وإسقاطها على الواقع المعيش.
أما عن النوع الأول من الدروس والتي افتتح بها مشواره الطويل في حقل الدعوة والإرشاد، فإن أول كتاب اختاره للتدريس كان في علم الأخلاق وتزكية الأنفس، وهو كتاب قناطر الخيرات في ثلاثة أجزاء للشيخ إسماعيل الجيطالي والكتاب يشبه كثيرا في فصوله كتاب إحياء علوم الدين للشيخ أبي حامد الغزالي، بل فيه الكثير من التأثر به والنقل عنه أحيانا. شرع الشيخ بيوض في تدريس هذا الكتاب في صيف سنة 1343 هـ/ 1923 واختتمه في ربيع تحدث الشيخ بنفسه عن أثر دروسه هذه في نفوس الجماهير وما غرست فيهم من آداب وأخلاق وصححت فيهم من تصورات ورسخت فيهم من الفكر الإصلاحي البيوضي بقوله: «أعتقد أن أكبر سبب لتركيز فكرة الإصلاح في القرارة، أو كما يعبر عنه اليوم الضمير الديني هذا الضمير الذي تكون في جماهير القرارة، وكان له بعد ذلك أثر كبير في مناصرة الإصلاح، وفي البذل
سنة 1357 هـ/ 1938، واستمر معه مدة أربع عشرة سنة.
(1) محمد بن محمد الطوسي أبو حامد الغزالي: (450) - 505 هـ / 1058 - 1111 م) يلقب بحجة الإسلام، فيلسوف متصوف، له نحو مئتي مصنف. رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر من كتبه إحياء علوم الدين تهافت الفلاسفة، الاقتصاد في الاعتقاد، المستصفى. الزركلي: الأعلام، ج 7، ص 22.
25.