معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

352

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

وجد الشاب إبراهيم نفسه دفعة واحدة في صدارة المجتمع، مع ثلة من رفقائه الطلبة وبعض المشايخ السابقين، فأسندت إليه مهمة التعليم في معهد شيخه المتوفى خلفا له، ومهمة الوعظ والإرشاد في المسجد. ووجد نفسه ملزما بأن يتحمل أمانة الدين، ويتحمل أمانة مواصلة درب شيخه في الإصلاح الديني الاجتماعي. خلال هذه الفترة كان الشيخ الذي يتولى الوعظ والإرشاد في المسجد صاحب شخصية متواضعة علميا ودعويا، فلم تكن تفي بالغرض وتستجيب لتطلعات المجتمع، فتدرج الشاب إبراهيم في مهمة الوعظ مع هذا الشيخ وخلفا له إلى أن خلص له المنبر، وبدأ يكسب قلوب الناس ويشد انتباههم بخطابه الدعوي المتميز.

مع مرور الزمن تفجرت طاقاته الخطابية وبرزت قدراته الدعوية، واكتسب الخبرة والتجربة في هذا الميدان إلى أن عين سنة 1359 هـ/ 1940 م شيخا لحلقة العزابة ببلدته القرارة وتربع على عرش المسجد ومنبره إلى حين وفاته.

خلال الفترة الماضية وما بعدها نشط الشيخ كثيرا في مجال الدعوة والتوعية والوعظ وسطع نجمه في سماء القرارة، ووصلت أصداؤه إلى قرى وادي ميزاب

وخارجها.

بسبب

كانت له دروس أسبوعية منتظمة على مدار أيام السنة، لا تنقطع إلا ناذرا انشغال أو سفر، وعادة ما يكون له درسان في اليوم الواحد، درس بعد

الفجر، أو بين الظهر والعصر، ودرس بعد صلاة العشاء (1).

حين النظر في طبيعة هذه الدروس نستطيع أن نصنفها إلى ثلاثة أنواع:

1 ـ دروس تعليمية هدفها تزويد جماهير الناس بثقافة إسلامية متنوعة، تمكنهم من رفع مستواهم المعرفي، ومن إدراك أمور دينهم، ومن حصولهم على زاد ثقافي ومن توعية أفكارهم وتنويرها، وغرس قيم الشخصية الإسلامية العربية فيهم وتحارب فيهم الجهل وبعض النظرات الخاطئة حول الدين والحياة.

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 123