معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧المبحث الأول: مؤسسة المسجد
355
التي كان.
يربيهم
وكأن الشيخ بعمله هذا يريد أن يقرن في عقول الناس بين الأخلاق الإسلامية عليها وبين أمثلة واقعية ونماذج ميدانية التزمت بتلك التعاليم وجسدتها في حياتها بأروع صور وضربت بذلك أحسن أمثلة. حتى يربطهم بالسيرة العطرة لنبيهم القدوة، وصحابته الأجلاء، وبأمجاد تاريخ الإسلام، وتاريخ علمائهم الإباضية الذين عاشوا من قبلهم في بلاد المغرب، وجسدوا هذا الدين عمليا والتزموا بأخلاقه وفرائضه، وعاشوا حياة إسلامية صحيحة مستقيمة على
نهج الله تعالى.: استغرقت دروس الشيخ في هذا الكتاب مدة أربع سنوات. يصف المؤرخ محمد علي دبوز هذه الدروس بقوله: هذا ما أراده الشيخ بيوض أن تعرف العامة ما يجب عليها من تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وما هو لازم من تاريخ صلحاء المغرب، فإنهم الأسوة الحسنة فلا بد من معرفتهم … فكان الشيخ بيوض يشرح تلك الأحداث التاريخية ويستخلص العبرة منها، ويحلل شخصيات المشايخ ويلفت النظر إلى صلاحهم وأسبابه … إن غرض الشيخ بيوض هو تربية العامة وتهذيبها وتثقيفها بتاريخ الصالحين» (1).
بالموازاة مع عنايته بتدريس الأخلاق الجماهير الناس وتربيتهم على السلوك الإسلامي الحميد، واستقاء الأمثلة على ذلك من التاريخ الإسلامي الحافل بالنماذج الطيبة والقدوة الحسنة بالموازاة مع كل ذلك أولى الشيخ عناية خاصة بتفقيه الناس في أمور دينهم وبيان حدود ربهم وحرماته التي يجب أن تراعى ولا تنتهك، ورفع الجهل عنهم في الأحكام الشرعية التعبدية والمعاملاتية، حيث قام بتدريس عدة كتب من الفقه الإباضي هي:
کتاب جامع الوضع والحاشية وكتاب الذهب الخالص للشيخ امحمد اطفيش وكتاب جوهر النظام في أجزائه الثلاثة للشيخ نور الدين السالمي، وكتاب النيل
للشيخ عبد العزيز الثميني.
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 116.