معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨356
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
استفادت جماهير الناس استفادة كبيرة بهذه الدروس الفقهية المتواصلة والمبسطة
التي رفعت عنهم غطاء الجهل في الدين، وأنارت حياتهم في معرفة شرع الله تعالى. يصف المؤرخ محمد علي دبوز ثمرة هذه الدروس المسجدية بقوله: «تثقفت القرارة ثقافة دينية قوية، وعرف رجالها ونساؤها كلهم دينهم لا تجد في عامتها من يجهل دينه، فالكل يعرفون من الدين ما فرض الله معرفته على كل مسلم، بفضل دروس المسجد الدائمة في الوعظ والإرشاد، وفي الفقه الإسلامي
ولأهمية الجانب الإيماني العقدي في نفوس الناس، وفي التزامهم بما فهموه وفقهوه من فرائضهم تجاه ربهم وتجاه العباد، فإن الشيخ بيوض كان يعتني بهذا الجانب في كل دروسه وخاصة في مستهلها فيتعرض إلى بيان معنى التوحيد، وإفراد الله بالعبودية والإخلاص إليه، ويركز على معاني التوكل على الله والتفويض والاحتساب والرضا بقضائه وقدره، ويذكر بالموت والاستعداد للرحيل إلى الآخرة والتزود بالتقوى والعمل الصالح، والتفكر في المآل، وفيما ينتظر المرء من حشر و حساب، ومن ثواب وعقاب ومن جنة ونار حتى يدفع بهم إلى فعل الخيرات والتنافس عليها، والكف عن المنكرات والمنهيات والابتعاد عنها.
كما أفرد هذا الموضوع في المسجد بتدريس كتاب مستقل فيه هو منظومة أنوار العقول للشيخ نور الدين السالمي، وهي منظومة جميلة الأسلوب، حاوية لأصول العقيدة الإسلامية الصحيحة المتفق عليها بين المسلمين.
تمكن الشيخ بيوض من إزالة بعض الخرافات والأباطيل الاعتقادية التي كانت
عالقة في أذهان بعض الناس والمترسبة فيها من عهود التخلف والتردي). بعد ذلك وبعد أن ختم الشيخ تدريس هذه الكتب، رأى ضرورة الارتقاء العامة وجماهير الناس بتجديد طريقته في التدريس والوعظ المسجدي من
بمستوى
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 118. (2) المرجع نفسه: ج 3، ص 119.