معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤372
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
طلبتهم إلى حواضر العلم الإسلامية الزاهية، فوجهوا طلبتها لاستكمال دراستهم في المعاهد والمدارس التونسية، وبالذات جامع الزيتونة ومدارس الخلدونية والصادقية. بدأت أفواج الطلبة تلتحق بهذه المدارس وتنسب إليها وتواصل مسيرتها العلمية، وتحتك بهذا الوسيط العلمي، الزاهر، وتطعم أفكارها وتزيد من رصيدها المعرفي، ومع تزايد أعدادهم فكرت قيادة الإصلاح وعزمت على تأطيرهم في دار واحدة.
(1)
أنجزت فكرتها وتم شراء منزل فسيح في قلب العاصمة تونس بالقرب من جامع الزيتونة، فتأسست بذلك البعثة البيوضية لطلبة معهد الحياة، فقامت بتنظيمها وضبط إدارتها، واستطاعت أن تجعل منها مشروعا حضاريا جديدا لتكوين الأجيال وصناعة النخب وعلى صعيد آخر أدركت الحركة الإصلاحية أهمية الحرف والصنائع الجديدة وفهمت أن المجتمع بحاجة إليها لمواكبة العصر فأرسلت أبناءها للتكوين في المراكز التي فتحتها السلطات الفرنسية لهذا الغرض، ثم قامت بمساعدة الطلبة المتخرجين منها لفتح ورشاتهم والشروع في أعمالهم) ولأجل رعاية العملية التربوية التعليمية بكل متطلباتها عملت الحركة الإصلاحية على تأسيس جمعيات خيرية على مستوى كل قرى وادي ميزاب؛ تتولى الإشراف المادي والمعنوي على المدارس والمعاهد وتعمل على حل مشاكلها الإدارية ومتابعة شؤون التعليم فيها (3).
(2)
هكذا كانت مؤسسات التربية والتعليم هي الواجهة الثانية للحركة الإصلاحية لتجسيد مشروعها وإقامة نهضتها وغرس أفكارها في شرائح المجتمع عموما؛ وفي
(1) الجابري النشاط العلمي، ص 100. دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 145. (2) سكحال الشيخ بيوض ومنهج في الإصلاح، ص 123.
(3) شريفي: المرجع السابق، ص 75 - 82. سكحال المرجع السابق، ص 158 - 166.