معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣المبحث الثاني: مؤسسات التربية والتعليم
371
ويرى الدكتور محمد ناصر أن الغرض من هذا الربط هو تنشئة الطالب على السلوك الديني المستقيم في حياته بالصلاة مع الجماعة في كل أوقاتها، وبمحاسبة الإدارة له في ذلك، واعتباره في معدل الدراسة (1).
مع بداية الثلاثينيات سطع نجم الشيخ بيوض في وادي ميزاب من خلال جهوده الإصلاحية على مستوى المسجد والمعهد والمجتمع، فأصبحت بلدته القرارة قبلة الطلبة، وأصبحوا يتوافدون عليها للالتحاق بمعهده من كل قرى وادي ميزاب ومن أنحاء القطر الجزائري، ومن خارجه حيث يوجد الإباضية في جزيرة جربة بتونس وجبل نفوسة بليبيا. هذا ما جعل من أعيان الحركة الإصلاحية يفكرون في إنشاء داخلية تضم كل هؤلاء الطلبة الوافدين وتسهر على رعايتهم ومراقبة أخلاقهم ومتابعة دراستهم.
تم إنجاز هذا المشروع وأصبح معلما تربويا وحضاريا جديدا لدى الحركة الإصلاحية، تكلف خيرة أبنائها وإطاراتها لإدارته، ووضعت له نظاما صارما حازما يحرص على مساعدة الطلبة للتحصيل العلمي، وتكوين شخصيتهم الاجتماعية، وإعدادهم لتحمل المهام والمسؤوليات في مجتمعهم.
يقول عنها الشيخ عدون شريفي: «لها نظام كأرقى ما يكون نظام الداخليات معنويا وماديا من حيث التربية الصحيحة والعشرة الطيبة والسلوك الحسن والمراقبة الصارمة ومن حيث المأكل والمشرب والمرقد، ولها لقاءات وجمعيات أدبية وفرق فنية» (2).
ولأجل تطعيم الطلبة المتخرجين من معهد الحياة بفكر جديد، ولأجل الإعداد الأمثل لهم، ولأجل فتح الآفاق الواسعة أمامهم وتفتيق مواهبهم أكثر، وتزويدهم بمزيد من العلوم والتجارب، فإن أعلام الحركة الإصلاحية حرصوا على بعث
(1) ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب مجلة الحياة، ع 1، 1998 م، ص 82. (2) شريفي: معهد الحياة، ص 75.