معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

388

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

بشؤونهم وتوفير ضروريات الحياة لديهم ورعوا أبناءهم، وحرصوا على تربيتهم

وتعليمهم، وساعدوهم على الحصول على الأعمال في الحقول أو في المتاجر. كما كانت جهود العشائر في التكفل بأبنائها جميعا لإلحاقهم بدور التربية والتعليم، ومحاربة ظاهرة انقطاع الأولاد عن مقاعد الدراسة قبل الأوان وقبل نيل القسط الكافي من التربية والتعليم، فكانت العشيرة تتولى توعية الأولياء بأهمية تعليم أبنائهم، وتتكفل بالأولاد الفقراء وتنفق عليهم وتحرص على متابعة سلوكهم ودراستهم.

ومن الجبهات الأخرى التي أولوا لها عناية خاصة ووظفوا فيها الهيئات العرفية لإصلاحها هو المجتمع النسوي، فحاولوا رعايته أكثر وحرصوا على توعيته من خلال دروس المساجد، وحرصوا أيضا على تكوينه وتعليمه ولو بصفة تدريجية وحاربوا بعض الأفكار الفاسدة والخاطئة حول تعليم الأنثى التي كانت شائعة في وادي ميزاب مما ترك من ركب تثقيف المرأة وتعليمها يبقى متواضعا يراوح مكانه ويعيش تأخرا وتذبذبا كبيرين.

فكانت جهود الإصلاح في وضع اللبنات الأولى لتعليم الفتاة وتثقيفها وفتح المدارس الحرة الخاصة بها، وإعداد البرامج الملائمة مع طبيعتها وفطرتها وتكوينها في فقهها وفي مسؤولياتها المستقبلية زوجة وربة بيت وأما. فكانت الجهود في إخراجها من بوثقة الأمية التي كانت تعاني منها إلى نور العلم والمعرفة (3). كما نشطت هذه الهيئات العرفية في مجال التنسيق بين قرى وادي ميزاب حيث يتمركز الإصلاح، فكانت تعقد الاجتماعات فيما بينها للتشاور والتآزر، وتتبادل التجارب الناجحة، وتعمم الأفكار النيرة للحركة الإصلاحية التي كان الشيخ بيوض ينادي إليها في خطبه وفي دروسه المسجدية (2).

(1) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 181 - 186. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، 319 - 325.