معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

المبحث الثالث: الهيئات العرفية

387

الأشواك سوى العنصر الحي في الأمة الذي يسوؤه أن يرى قوما يسام خسفا، ويرهق ذلة، عبيدا في ديارهم» (1).

كما سعى عزابة الإصلاح لتفعيل دور المساجد وتجديد الخطاب الدعوي فيه، وتوجيهه إلى إصلاح النفوس وتقويم الأخلاق وتثقيف العقول، ومحاربة الآفات، وملاحقة المفاسد، ونشر والوعي والفكر النير على مختلف محافل المجتمع ومظاهره ومن خلال مختلف مؤسساته؛ من مجالس العشائر وتنظيمات الشباب والنساء ومؤسسات التربية والتعليم.

فمن أمثلة ذلك مقاومة العزابة والأعيان للفساد وأهله، ومداهمة أوكاره وأعشاشه، ومحاربة الاستعمار وأذنابه من القياد الفاسدين الظالمين، والدخول معهم في معارك حامية الوطيس، سجلوا فيها انتصارات باهرة، وقفوا فيها وجها لوجه أمام القائد وحاشيته وأمام الحاكم العسكري وسلطاته، وتمكنوا من إحراز النصر

ومن

(2)

وإحقاق الحق أمثلة ذلك ما حاربوه من التقاليد البالية والمعتقدات الفاسدة التي كانت تعشعش في أذهان شرائح من المجتمع حول زيارة القبور والاعتقاد في الأولياء من نفع وضر وأثر في الأحياء، مما كان متفشيا في المجتمع الجزائري عموما.

ومن أمثلة ذلك ما قام به المصلحون على مستوى مؤسسات العشائر من مراجعة الكثير من الأعراف والتقاليد التي كانت تحكم سير محافل المجتمع، خاصة منها مظاهر إقامة الأعراس والمآتم، فعدلوا ما يحتاج إلى تعديل، وألغوا ما يستلزم الإلغاء، وسنوا وشرعوا ما يحتاج إلى تشريع من جديد.

كما اعتنوا على مستوى مؤسسات العشائر برعاية الفئات الضعيفة من الأرامل والأيتام والعجزة والفقراء ورعوا أوضاعهم وساعدوهم على القيام

(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 50.

(2) المرجع نفسه: ص 34 - 89