معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

394

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

1 - الجمعيات الخيرية:

في حقيقة الأمر إن فكرة العمل الخيري الجمعوي والتأطير الاجتماعي للفئات والشرائح لم يكن وليد القوانين التي سنتها السلطات الاستعمارية لتنظيم المجتمع المدني في الجزائر (1)، بل يعد ذلك موروثا حضاريا عريقا لدى الأهالي في الجزائر ووادي ميزاب كما سبق أن بينا ذلك؛ حيث إن المجتمع يعيش على التكافل والتعاون والتآزر وخدمة الصالح العام من خلال هيئاته العرفية من مجالس العزابة والعشائر والأعيان والنساء والشباب.

لذا فإن فكرة إنشاء الجمعيات في وادي ميزاب تعد تحصيل حاصل، المقصد

منه إضفاء الشرعية القانونية والرسمية لعمل راسخ قديم عريق في المجتمع.

هذا ما يشير إليه الشيخ بيوض ويقرر أن الجمعيات التي أسست في وادي ميزاب في حقيقة أمرها كانت موجودة من قبل، وكانت تعمل في السر وكانت لها هيكلتها وتنظيمها العرفي، ثم ظهرت للعلن عندما اقتضت الضرورة والحت الحاجة إلى ذلك، تحت ضغوط السلطات الاستعمارية ومضايقاتها للأعمال الخيرية والنشاط الجماهيري والمؤسسات الأهلية غير المعترف بها وغير المعتمدة لديها (2).

سطرت الحركة الإصلاحية سياستها وقامت بدعوتها لإنشاء جمعيات تابعة لها على مستوى كل قرية من قرى وادي ميزاب على أن تكون ذات طابع اجتماعي ثقافي خيري.

إلا أن عملها في حقيقة الأمر قد مس كل جوانب المجتمع، وكانت تشرف على تسيير شؤون الحركة الإصلاحية على مستوى البلدة وتعطي الصبغة القانونية

(1) أصدرت السلطات الفرنسية في جويلية 1901 م قانون إنشاء الجمعيات وتنظيمها، بحيث يكون لها قانون أساسي ومجلس إدارة ومكتب منتخب وأهداف واضحة، وتقدم ملفها للسلطات لطلب اعتمادها رسميا. تركي: التعليم القومي، ص 423. (2) بيوض: تقرير عن التعليم العربي، منشور ضمن كتاب تركي التعليم القومي، ص 423 424.