معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة

393

فلم تر مانعا من أن تجمع بين القديم والحديث وبين الأصيل والمعاصر، لأجل أن يكمل أحدهما الآخر، وينتفع الأول بالثاني ويتعاونا معا في سبيل تشييد مسيرة النهضة الإصلاحية الشاملة، مادامت المبادئ والأسس والمنطلقات ثابتة والأفكار والأهداف نفسها لن تتبدل ولن تتغير؛ إذن فلا حرج في تعدد الوسائل والأطر في سبيل خدمة المبادئ وتجسيد الأفكار وتحقيق الأهداف.

تمكنت

تعبيرا عن هذه القناعة يرى الشيخ بيوض أن الحركة الإصلاحية كلما من تعدد آلياتها في الإصلاح وتنويع أطرها في التغيير، وتكثير مواقعها في المجتمع كان نفوذها على الجماهير أقوى وأكثر، وكان مردودها في الواقع أنفع وأسرع (1) وينظرة العالم المتفتح والمتفهم لقضايا عصره والمتفاعل إيجابيا مع مستجداته يقول الشيخ بيوض: «لا ندعي الكمال في ما نحن عليه، ولم نحاول أن تجعل هذه النظم حكرا علينا، أو نجد غضاضة في استفادة غيرنا بها إذا اقتنع بذلك، ولا نستنكف من الاستفادة والاقتباس من تجارب الآخرين في التنظيم الاجتماعي (2). بهذه الفلسفة المقاصدية الاستراتيجية المستقبلية تعاملت الحركة الإصلاحية مع الأطر الحديثة واستخدمتها لدرء المفاسد والمضار عن الأمة، وتحقيق والمنافع والمصالح العامة.

إذن توجهت الحركة الإصلاحية نحو تجسيد هذه الأفكار، ونحو الأخذ بأسباب التمكين والقوة والعزة وولجت معترك المغالبة والمدافعة السلطات الاستعمارية

بتبنيها العمل ضمن إطارين حديثين هما:

الجمعيات الخيرية.

مؤسسات السلطة الاستعمارية.

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 104. (2) بيوض حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 63.