معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة
إشاعتها
397
اقتنع الشيخ بيوض بفكرة رفيق دربه الشيخ عدون وتبناها وعمل على من خلال دروسه المسجدية في بلدته القرارة وتنقلاته بين قرى وادي ميزاب في مناسبات عديدة وزياراته المتكررة إليها واجتماعه بأعيانها لشرحها وبسط مقاصدها وبيان أهدافها حتى استطاع أن يقنع رفقاءه وتلاميذه وأتباعه بذلك (4). فتأسست في بلدة القرارة في 30 رمضان 1367 هـ/ 5 أوت 1948 م جمعية قدماء تلاميذ معهد الحياة (2).
كان الهدف الأسمى لتأسيس هذه الجمعية هو جمع شتات طلبة خريجي معهد الحياة الموجودين في أرجاء قرى وادي ميزاب ومدن الجزائر في الوظائف والمهن والتجارة لأجل مساندة حركة التعليم العربي الإسلامي الحر ومؤازرة مشايخهم أعلام الحركة الإصلاحية في حمل هذا العبء، خاصة في جانبه المادي، بعد أن توسعت مؤسساته وتشعبت فروعه في كامل قرى وادي ميزاب وفي مدن الجزائر بالشمال، وكثرت نفقاته وتكاليفه، مما احتاج إلى تضافر الجهود للقيام بهذه المسؤولية العظيمة الثقيلة. ثم توسعت مهام الجمعية إلى العمل على توحيد البرامج والمقررات المعتمدة في التعليم وضبط الخطط التربوية لكل المدارس التابعة للحركة الإصلاحية، ثم توسع نشاط الجمعية ليشمل جانب الإصلاح الاجتماعي. ثم توسع ليقوم بتنظيم وتمويل خلايا الثورة في وادي ميزاب وخارجه.
يبين الشيخ عدون الهدف من إنشائها في خطبة ألقاها في المؤتمر التأسيسي لها بقوله: «نجتمع اليوم في هذا المجلس الحافل أمام أستاذنا الشيخ بيوض لا كتلاميذ يتلقون عنه دروس التهذيب والتثقيف كما كنا معه في سالف العهود، وإنما نجتمع کجنود مدربين مزودين بالقوة الكلية للنزول إلى ميادين الكفاح أمام قائدهم الأعلى … تجتمع اليوم كمؤتمر عام لهذه الجمعية لتنفيذ أغراضها الأساسية من جمع
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 177 - 191. (2) آل حكيم: المرجع السابق، ص 19. دبوز المرجع نفسه، ج 3، ص 186 - 216. شريفي: معهد الحياة،
ص 76 - 77.