معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠398
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
شتات الأعضاء والمحافظة على الروابط المتينة التي عقدها المعهد زمن الدراسة، وبث تعاليم الأستاذ في نفوسهم، وفي الأوساط التي يتصلون بها، وخدمة المشاريع العلمية بجميع الوسائل والمشاركة في الإصلاح العام بقدر الاستطاعة، والنزول إلى ميادين الكفاح بصورة منتظمة وخطط مرسومة تحقق الغاية المطلوبة» (1). اتخذت الجمعية لنفسها فروعا في كل قرى وادي ميزاب، وفروعا أخرى في مدن الجزائر في الشمال، وكانت تعقد مؤتمرات سنوية يحضرها ممثلو كل الفروع وأعداد هائلة من الطلبة القدماء لمعهد الحياة، تناقش فيها قضايا التعليم والتربية وتعرض فيها التقارير عن سير الأعمال وعن تطور حركة التعليم، وعن العقبات والمشاكل التي تعترض سبيله، فيشترك الجميع في إيجاد الحلول لها والتعاون على تخطي هذه العقبات (2). كما كان الشيخ بيوض يستغل هذه الفرصة السنوية التاريخية التي تحولت إلى مؤتمر للحركة الإصلاحية يجتمع فيها مع رفقاء دربه وتلاميذ من قادة الحركة الإصلاحية، فيلقي بالمناسبة خطابا مطولا وعميقا يتضمن تقييم المرحلة الخطط المستقبلية وطرح الإشكالات وتقديم التوجيهات والنصائح
الراهنة ورسم وتحديد الخطوات القادمة (3).
واصلت هذه الجمعية المحورية الموحدة عملها حتى عهد الاستقلال، وفي مؤتمرها سنة 1383 هـ / 1963 م ببلدة القرارة داهمتها السلطات الأمنية وفرقت المجتمعين بالقوة وحظرت أي اجتماع لها في المستقبل وكان وراء هذا العمل بعض أعداء الحركة الإصلاحية الذين أصبح لهم نفوذ باحتلالهم مناصب في حزب جبهة التحرير الوطني على المستوى المحلي). فتوقفت الجمعية عن عقد مؤتمراتها
(1) شريفي: المرجع نفسه، ص 76 - 77.
(2) محضر جلسات مؤتمر جمعية قدماء التلاميذ بلدة بريان، جويلية 1963. مجهول: الجمعيات الخيرية في
وادي ميزاب
(3) دبوز نهضة الجزائر، ج 3، ص 208.
(4) شريفي: معهد الحياة، ص 80 - 81.