معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

416

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

الاجتماعي، والوقاية من الانحرافات الضارة بالمجتمع، لضمان استمرار مجتمع صالح مترابط نظيف (1)

شحنوه بمحافل اجتماعية كثيرة؛ كان المقصد منها إتاحة الفرصة لأولي الأمر فيه لتوجيه أفراده ومراقبة سلوكاتهم وصيانتهم من الانحرافات والانفلاتات الدينية والاجتماعية. فتعود الناس على الحضور المتكرر إلى هذه المحافل والمناسبات، وعلى الإنصات إلى ما يقال لهم فيها، وعلى تحمل المداومة عليها، والصبر على المكوث فيها لساعات طوال والتعود على الاستماع للخطاب الدعوي الذي يلقى فيها، ثم الإذعان إلى الأوامر والتوجيهات والالتزامات التي تطلب منهم.

في حقيقة الأمر يحار عقل الإنسان - أحيانا - كيف استطاع الفرد في هذا المجتمع أن يتعود على تحمل كل هذا الخطاب الدعوي الاجتماعي، وتحمل كل هذا الصبر لحضور هذه المجالس واللقاءات الطويلة المتكررة، دون أن يصاب بالملل و السام و الإعياء؛ بحكم أنها ليست من الواجبات الدينية، وإنما تدخل في باب المستحبات والمندوبات والأعراف.

لعلنا في تحديدنا لهذه المحافل نستطيع أن نميز بين نوعين فيها؛ مع تسجيل

التداخل بينهما:

محافل اجتماعية دينية.

محافل اجتماعية عرفية.

1 - المحافل الاجتماعية الدينية

تتمثل فيما يلي:

مجالس تلاوة القرآن الكريم.

إحياء ليالي الجمعة بالدروس والمواعظ.

(1) قشارة المرجع السابق، ص 82.