معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧المبحث الخامس: المحافل الاجتماعية
415
في بعضها البعض. كما امتزجت بفلسفة المدرسة الإباضية في بعدها الفقهي والاجتماعي، التي تمتاز بنوع من الصلابة والتشدد والعمل بالأحوط، وبالصرامة في التربية، وبالخشونة في العيش التي أملتها البيئة الصحراوية قاسية المناخ، شحيحة الموارد. ومن جهة أخرى امتازت بالتوسع في الأخذ بالمصالح المرسلة، وفي العمل بالبدع الحسنة، وفي البناء على المقاصد الشرعية (3).
ولدت هذه المعطيات والخصائص الاجتماعية والدينية والطبيعية مجتمعا يعيش حياة دينية محافظة منغلقة داخليا على نفسها، تحتكم إلى نظام عرفي هرمي، تحول مع الوقت إلى سلطة حاكمة حازمة، ضبطت حركة الأفراد بترسانة من الأعراف والتقاليد، وحاولت أن تستمد روحها من أصول الإسلام، وتبحث عن تأصيلها في المصادر الشرعية الإسلامية (2).
كان ذلك لأجل الحفاظ على صفاء هذا المجتمع والحفاظ على خصائصه في مذهبه وفي عوائده وفي تقاليده كما يراها القائمون عليه من علماء ومشايخ وعزابة وأعيان.
(3)
يقول الشيخ بالحاج قشار) في بيان هذا المعنى: «ما يختص به أهل ميزاب من عادات حسنة كلها مبنية أو مستقاة من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة أو ضمنا، وقد اعتادوها وأخذها الخلف عن السلف لما فيها من تربية النفس على ما يقوي فيها الوازع الديني والأخلاقي ويوثق عرى المحبة وصلة الرحم، والتضامن
(1) مصطفى إتبيرن: المصلحة المرسلة عند الإباضية، رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، س ج: 2004 2005 م، ص 87 - 243 قشار: عوائد ميزاب سنن لا تقاليد، ص 13 - 80 طلاي ميزاب بلد كفاح ص 8027 معمر الإباضية دراسة مركزة، ص 25 - 40.
(2) كعباش العطف، تاجنينت، ص 33 - 35 سماوي: العزابة، حل 3، ص 1047 - 1097. (3) بالحاج بن عدون قشار: (و): 1345 هـ/ 1924 م - ت: الاثنين 24 جمادى الأولى 1417 هـ / 7 أكتوبر 1996 م) تلقى تعليمه في معاهد وادي ميزاب تولى الدعوة والوعظ والإرشاد والتدريس في مساجد بلدته بنورة. له العديد من المؤلفات منها: الفقه والدليل العقيدة الصحيحة للمسلم عوائد ميزاب سنن لا تقاليد، بحوث ومحاضرات في الدين والحياة، كما تولى تفسير القرآن الكريم في المسجد من سنة 1956 م إلى 1996 م. معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 157.