معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية

429

الإنفاق في التعليم رأس الصدقة، وعبادة كبرى، وهو سبب الزيادة والبركة في المال وفي كل نعم الله للمنفق» (1).

أثمرت هذه المساعي الحثيثة والدعوات الحارة لمشايخ الحركة الإصلاحية في مجال الوعظ والإرشاد والتوعية وإصلاح ذات البين اكتساب ثقة الجماهير وحبها لهم، خاصة بعد تخرج أولى باكوراتهم من طلبة معهد الحياة ونزولهم أشبالا إلى ميادين التعليم وخدمة الصالح العام؛ فرأت الناس بأم أعينها ثمار التربية الحسنة والتعليم العصري، فأبهر الناس بنشاط هؤلاء الفتية ونوع تكوينهم وحسن سلوكهم، مما جعلهم يتسارعون إلى احتضان هذه المشاريع الحضارية أكثر وينفقون عليها بسخاء دون تردد.

كما استطاع مشايخ الحركة الإصلاحية بأعمالهم وإخلاصهم أن يقنعوا الناس بأولوية النفقة على مشاريع التربية والتعليم وبناء المساجد، وأن يعودوهم على البذل ولو كان بهم خصاصة، فاستطاعوا أن يغيروا نظرتهم للحياة وترتيب أولوياتهم فيها.

وصل الأمر بالحركة الإصلاحية بناء على هذه الثقة أن أصبحت تبرمج لنفسها جولات منتظمة خلال السنة لجمع الاشتراكات والتبرعات من كل التجار الموالين للإصلاح على مستوى وادي ميزاب ومدن شمال الجزائر. كما أصبحت تعول على بعض الرجال الأثرياء بعينهم تقصدهم لتمويلها بدفعات كبيرة من المال، أو قرضها منهم حينما تقتضي الضرورة ذلك.

إن هذه الخطة المتبعة وهذا المستوى من النضج الذي أوصلت فيه الحركة الإصلاحية أتباعها جعلها تحقق النجاح في تجاوز العقبة المالية الكأداء، وكسر الخناق المادي المضروب عليها، وبذلك نجحت في تحقيق ما عجزت عنه التجارب الإصلاحية السابقة.

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 106 - 107.