معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

428

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

للإصلاح والمتشبعين بأفكاره والمتحمسين لأعماله، والتحاقهم بميادين العمل والتجارة في أرجاء وادي ميزاب وشمال الجزائر، كما تزامن ذلك مع ازدياد أنصار الحركة الإصلاحية وتوسع قاعدتها الشعبية، التي منها طبقة من رجال الأعمال والتجار الأغنياء الذين اقتنعوا بمشروعها فتعاون كل هؤلاء وكانوا اليد السخية للمشروع الإصلاحي والمدد والعون المتدفق على مشاريعه الحضارية. فشكل هؤلاء مع بعضهم جميعا القاعدة الاقتصادية القوية للحركة الإصلاحية و مورد تمويلها ومصدر إنفاقها.

في ذات الوقت اتجه الخطاب الدعوي للإصلاح خلال هذه الفترة بقوة إلى الربط بين العناية بالتربية والتعليم والعمل على تمويله والإنفاق عليه بسخاء، واعتباره من أوكد الواجبات ومن أولى الأولويات. حيث كانت دروس الشيخ بيوض في مساجد وادي ميزاب وفي رحلاته واجتماعاته مع الجماهير، وفي جولاته إلى مدن الشمال تركز على توعية الناس بضرورة الإنفاق على مشاريع الخير من بناء المدارس والمساجد ودور الطلبة، ودفع أجور المعلمين والقائمين عليها، وتبين

لهم أفضال ذلك عند الله تعالى، وتحتهم وترغبهم في المنافسة والمسارعة إلى ذلك. يقول الشيخ بيوض في خطبة له بإحدى جولاته إلى بلدة غرداية سنة 1364 هـ/1944 م أمام جماهير غفيرة حاثا إياهم على البذل والإنفاق والتبرع في سبيل هذه المشاريع: «إخواني الأعزاء لقد رأيتم نتائج العلم الحميدة، فهل أنتم مستعدون لخدمته بصدق وإخلاص، هل أنتم مؤيدون مشاريعه بالإنفاق في سبيلها؟ ما للبعض يبخلون وتنقبض أيديهم على الإنفاق؟ لو أنفقنا عشر ما ننفقه على الشاي والقهوة … لوفرنا للعلم ومشاريعه ملايين كل سنة، ولبلغنا غايتنا منذ زمن بعيد على المعلمين أن يعلموا وعلى الآباء أن ينفقوا بسخاء. لم تقم هذه المدارس وأبنيتها الشامخة بلا شيء، ولا أدواتها اللازمة لها، وجهازها الضروري الغالي أنفقوا على هذه المدارس والمعاهد قبل أن تنفقوا على ضروريات المعاش، اهتموا بأرواح أبنائكم قبل أن تهتموا بأجسامهم … إن