معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية
431
والأشخاص، التي أنشأها بتوجيه من رجال الإصلاح، والتي كانت تربط وادي ميزاب بالأغواط والجلفة، فكان يتحدث عن منافعها في دروسه المسجدية، ويقدم صاحبها مثالا للاقتداء والاقتفاء للشباب والرجال الذين يريدون خدمة وطنهم ونفع عياله ومساعدة أهله (1).
وخلال الأربعينيات ترجم الشيخ بيوض وصفوة من رجال الإصلاح هذه الفكرة وهذه القناعة إلى الواقع بإنشائهم شركة جماعية للنقل البري للأشخاص والبضائع تربط وادي ميزاب بمدينة تقرت وبسكرة وأسهموا بذلك في فك الخناق
الاقتصادي وتسهيل تنقل الأشخاص من الناحية الشرقية لوادي ميزاب (2).
لقد عارض رموز التيار المحافظ هذا التوجه لدى الشيخ بيوض وأتباعه في دعوتهم لإنشاء خطوط نقل من وادي ميزاب وإليها، واعتبروا ذلك دعوة لتمييع وادي ميزاب بالأجانب، وجلب المفاسد إليه، حيث كانوا يفتون بحرمة إنشاء هذا النوع من الشركات بحجة جلبها للمحرمات والموبقات وللفاسدين والمنحرفين؛ من خمور وفسق ومن يهود ونصارى وعاهرات. وقد قامت قيامتهم وثارت ثورتهم عندما ألقى الشيخ بيوض دروسا في مسجد القرارة يشيد بهذا العمل ويعتبره خدمة للدين والوطن؛ فأشاعوا بين الناس من خلال منابر مساجدهم أن بيوض متبراً منه، مارق من الدين
(3)
ببني يسجن، واستقر للتجارة في الجزائر العاصمة، وهو من الأثرياء الكبار، كانت له معارف لدى السلطات الفرنسية يقضي بها شؤون الأمة. قام بأعمال كثيرة منها: مساعيه لدى السلطات الفرنسية لأجل إغلاق دار البغاء في القرارة، إنشاء جمعية خيرية في الأغواط، إنشاء معهد علمي في بلدته بني يزقن، إنشاء مؤسسة كبيرة للنقل البري بين الجلفة والأغواط وغرداية. المشاركة في تمويل الثورة بالمؤونة والعتاد
والأسلحة. معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 562.
(1) دبوز أعلام الإصلاح، ج 5، ص 61 - 62. (2) المرجع نفسه: ج 5، ص 60.
(3) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 69 - 70.