معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

432

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

كما التفتت الحركة الإصلاحية وعلى رأسها الشيخ بيوض إلى المجال الفلاحي بحكم رسوخ قدم الميزابيين في هذا النوع من العمل واكتسابهم خبرة عريقة فيه، وبحكم احتواء موطنهم على واحات مهمة محيطة به، فدعا إلى مزيد العناية بخدمة الواحات وتنشئة الغابات، وغرس المزيد من النخيل، وتطوير خدمة الأرض واستصلاحها رغم صعوبة الفلاحة الصحراوية وقسوة مناخها.

كما ترجم ذلك عمليا من خلال البرامج الدراسية لمعهد الحياة وداخلية الحياة، حيث حدد للطلبة أوقاتا وحصصا معلومة ينزلون فيها إلى واحات البلدة، يسهمون في خدمتها ونظافتها، ويتدربون على تسلق النخيل وتأبيرها وجني ثمارها، لأجل تحبيب العمل الفلاحي إليهم وغرسه في نفوسهم، ولأجل تنمية الذوق الجمالي لديهم الذي يجدونه في هذه الحقول والأجنة والواحات (1).

خدمة لهذا المجال دائما كون رجال الإصلاح خلال الأربعينيات نقابات مهنة وأنشؤوا شركة لحفر الآبار الارتوازية واستخراج المياه الجوفية، لأجل منافسة الشركة الفرنسية لاستغلال المياه الجوفية، التي أرادت أن تحتكر هذا الميدان وتفرض أسعارها على المواطنين وتشدد الخناق عليهم في توزيع المياه واستغلالها. وخلال وجود الشيخ بيوض في المجلس الجزائري نائبا عن وادي ميزاب طالب السلطات الفرنسية بإعطاء حق توزيع المياه لنقابات أبناء وادي ميزاب التي أنشأها المصلحون، ونزعها من الشركة الفرنسية التي تحتكرها وتتعسف في فرض أسعارها، وطرق توزيعها على المواطنين (3)، وقد نظمت الحركة الإصلاحية تظاهرات شعبية وقادت مسيرات جماهيرية لأجل بلوغ مرادها وتحقيق بغيتها؛ وفعلا تمكنت من ذلك في آخر المطاف ونزعت حق استغلال المياه من هذه الشركة الاستعمارية (4).

(1) شريفي: معهد الحياة، ص 82 - 84. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 61. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 176 - 177. (3) الحاج امحمد مذكرات ووثائق رسمية، ط 37. سكحال المرجع السابق، ص 176 - 177. (4) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 78 - 89.