معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

المبحث السابع: الصحافة

441

كما تلقفت الإنسانية بمختلف دولها وشعوبها ودياناتها وتوجهاتها هذا الابتكار

الجديد، وتسارعت إلى توظيفه في خدمة مصالحها ونصرة طروحاتها السياسية والاجتماعية، فنما وانتشر بسرعة مذهلة وتطور وتحسن في أوقات قياسية محدودة فتحول الإعلام والصحافة إلى سلاح دخل معترك الحروب والصراعات التي شهدتها البشرية خلال القرن العشرين، كما تحول إلى وسيلة للتوجيه والتثقيف سخرته حكومات الشعوب لتكوين أفرادها وغرس قيم المواطنة فيها، وبناء مجتمع الدولة والمؤسسات.

-

كانت الجزائر - وهي الدولة المستعمرة والشعب المقهور خلال القرن العشرين ممن استعمل ضده هذا السلاح، كما عرفت الجزائر الصحافة الاستعمارية منذ وقت مبكر؛ خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. هذه الأخيرة التي سعت لطمس الشخصية الجزائرية، ومحاربة القيم والانتماء الإسلامي العربي فيها، كما أذكت نار الفتنة والتفرقة بين أفرادها من خلالها (1).

ظهرت في مقابل ذلك الصحف الوطنية الرافعة لقضايا الأمة والمتشبثة بمقوماتها، والمناضلة لأجل اكتساب الحقوق ورفع الغبن واسترداد الوطن، فأنشأت جل الحركات النضالية والتيارات الفكرية التي عرفتها الجزائر جرائد تعبر من منابرها عن توجهاتها وأفكارها وقناعاتها (2).

كانت الحركة الإصلاحية الجزائرية بقيادة العلماء والشيوخ ممن دخل معترك العمل الإعلامي الصحفي، واقتنع بضرورة توظيفه سلاحا ووسيلة في سبيل تحقيق مشروعه في الإصلاح والتغيير، بعد أن تأكد أن المدرسة والمسجد والنادي والجمعية

(1) الزبيف سيف الإسلام تاريخ الصحافة في الجزائر، ص 125. (2) يراجع في ذلك المرجع نفسه ص 151 160 مفدي زكرياء تاريخ الصحافة العربية في الجزائر

-

جمع وتحقيق أحمد حمدي، نشر مؤسسة مفدي زكرياء، دار، هومة، الجزائر 2003. ص 48 - 157. محمد ناصر: الصحف العربية الجزائرية 1847 - 1939، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1980،

ص 32 - 176.