معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤442
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
معاضدة
لم تعد كافية لوحدها لإحداث النهضة الشاملة المنشودة؛ بل لابد من ومؤازرة هذه الأطر بآلة الصحافة وغيرها من الوسائل المحدثة المعاصرة، قصد
إشاعة الفكرة الإصلاحية في الجماهير على أوسع نطاق، والتصدي لحل مشاكلها ومخالفة المخاطر المحدقة بها داخليا وخارجيا (1).
اقتحمت هذا الميدان واعتلت منبره وبلغت أفكارها من خلاله، وسربت مشروعها النهضوي بواسطة قنواته وعبرت عن قناعاتها على صفحاته، ونقلت آمال شعبها وآلامه إلى السلطات الاستعمارية بواسطته، كما اتصلت بأرجاء العالم الإسلامي وعرفت قضيتها للمحافل العالمية.
أصدرت الحركة الإصلاحية الجزائرية - التي تمثلت في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - خلال مسيرتها النضالية العديد من الجرائد والمجلات القيمة والمتنوعة، وهي جريدة المنتقد والشهاب والسنة النبوية والشريعة المحمدية والصراط السوي والبصائر.
فكانت صحافتها فعلا صحافة رأي ومبدإ وموقف وكلمة.
(2)
كما كانت ميدانا فسيحا للنضال السياسي والفكري والتربوي، وميدانا فسيحا لمحاربة الانحرافات والبدع ومجابهة التوجهات الخاطئة في المجتمع أما عن الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب فإن معرفتها للصحافة كان في وقت مبكر من ظهورها مع مطلع القرن العشرين، وقد تزامن ذلك مع ميلادها، وفترة نشأتها وحقبة تشكلها وساعة تبلور، أفكارها، حيث اقتنع بعض أعلامها بجدواها وبضرورة توظيفها في العملية الإصلاحية منذ الوهلة الأولى؛ رغم عدم إجماعهم على ذلك.
(1) بوصفصاف جمعية العلماء، ص 139 - 145.
لحظات
(2) سيف الإسلام المرجع السابق، ص 58. مفدي المرجع السابق، ص 77 - 132. ناصر: المرجع السابق ص 37 بوصفصاف المرجع نفسه، ص 139 - 145.