معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

443

المبحث السابع: الصحافة

كان على رأس الدعاة لتبني العمل الصحفي الشيخ أبو اليقظان، الذي جاء في وصفه لدور الصحافة ما يلي:

فهي الأم المثقفة لأولادها، والمدرسة السيارة المهذبة لأبنائها، والمعلم النصوح لتلاميذه، والمرشد الحكيم لمريده، والطبيب الحاذق لمرضاه، والمصلح الكبير لشعبه» (1). كما وصفها في موضع آخر بـ: (المستشفى المتنقل المحتوي على أطبائه وأدواته وأدويته» (2). ووصفها كذلك بـ: (المدرسة السيارة في البر والبحر والهواء» (3).

كما قال في دورها وأهميتها قصيدة شعرية؛ مما جاء فيها ما يلي: إن الصحافة للشعوب حياة والشعب من غير اللسان موات فهي اللسان المفصح الذلق الذي بييانه نتدارك الغايات فهي الوسيلة للسعادة والهنا وإلى الفضائل والعلا مرقاة فيها إلى الأمم الضعيفة ترفع الرغبات منه وتبلغ الغايات الشعب طفل وهي والده يرى لحياته ما لا تراه رعاة). مما هو واضح كما سبق أن بينا في مبحث سابق - أن الفضل يعود إلى المحافل السياسية والعلمية التونسية التي تأثر بها أعلام الإصلاح في شبابهم، واحتكوا بأقطابها وشاركوا في حركاتهم الوطنية، ونهلوا منهم تكوينهم السياسي، وألهبوا منهم روحهم النضالية، ثم عادوا إلى أرض الوطن بقوة مندفعة، وبحماس متأجج لإحداث التغيير والإصلاح، والنضال على مختلف الجبهات (5).

(1) أبو اليقظان: مقال بعنوان: أي هكذا جريدة البستان، ع 7. جوان 1933 م. (2) أبو اليقظان: افتتاحية جريدة النبراس، ع 1، الصادر بتاريخ: 21 جويلية 1933 م. (3) أبو اليقظان: مقال بعنوان: بين الجريدة والجواق جريدة البستان، ع 1، الصادر بتاريخ: 27 أفريل 1933 م.

(4) إبراهيم أبو اليقظان: ديوان أبي اليقظان، دراسة الدكتور محمد ناصر، نشر جمعية التراث، ج 1، ص 90. (5) يراجع في ذلك المبحث الرابع من الفصل الثالث حول المرجعية الفكرية للإصلاح، ص 247 - 275. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، ص 290 294:قاسم أقلام الميزابيين في الصحافة التونسية

27 - 5