معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

445

المبحث السابع: الصحافة المنجزات والمواقف التي شهدتها الحركة الإصلاحية، أما هنا ونحن بصدد عرض منجزات الحركة الإصلاحية في بعدها الإعلامي الصحفي فإن الشخصية المحورية القيادية التي صنعت أحداث هذا الميدان من الجهاد والنضال هي الشيخ أبو اليقظان إبراهيم. الذي نستطيع وصفه بفيلسوف الحركة الإصلاحية ومفكرها ومنظرها الثاني، والرجل التقدمي في صفوفها المتفتح على عصره، الآخذ بأسباب التمكين والعزة فيه والرجل المجسد لشخصية الميزابي الإباضي المتشبث بميزابيته وإباضيته وفي ذات الوقت المؤمن بتلاقي المذاهب الإسلامية وتعاونها، والداعي إلى وحدة الأمة الإسلامية، والمكافح في سبيل نصرة وطنه الجزائر، وخدمة قضايا شعبه؛ كل ذلك في وسطية واعتدال وفي قوة شخصية وصلابة مبدإ ودمائة أخلاق ورسوخ عقيدة، وصبر واحتساب وشاعرية بلا تعصب ولا تقوقع ولا تفسخ، وفي انسجام وتوافق غريب عجيب؛ يعز اجتماعه في شخص رجل واحد من بني عشيرته ومن بني وطنه.

يقول عنه الشيخ عبد الحميد ابن باديس: (وأبو اليقظان إلى جانب ميزابيته التي يفاخر بها وله الحق عربي يجاهد ويجالد في سبيل العروبة، ووطني يناضل ويقارع في سبيل الوطنية، ومسلم مخلص لله دينه، يجعل الإسلام في الصف الأول من أعماله. أما إذا قال أبو اليقظان متألما لحوادث القطر الجزائري فإنه يسيل العبارات دما ويجرح القلب تأثرا، ويبعث في النفس شعورا حيا وإحساسا ساميا» (1). ويقول عنه الشاعر مفدي زكرياء (إذا كان لقب شيخ الصحافة جديرا بأحد من أرباب الصحافة بالجزائر، فالشيخ أبو اليقظان يمتاز بهذا اللقب بجدارة واستحقاق، فلقد قطع عشر سنوات كاملة من الكفاح الصحفي المجيد يتحدى إدارة الاستعمار في الجزائر، بصبر وأناة وعزم لا يعرف التراجع، وذلك في فترة تعد من أصعب الفترات وأقبياها في مراحل الكفاح القلمي بالجزائر (2).

(1) عبد الحميد بن باديس جريدة الشهاب، ج 10، ص 606 - 608.

(2) مفدي: تاريخ الصحافة العربية، ص 65.